شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَفْعَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجِبْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَزْعُمُ أَنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَدْ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ، وَأَنَّ الَّذِي يُفْعَلُ عَنْهُ حَجُّ تَطَوُّعٍ لَهُ أَجْرُهُ، وَثَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ - زَعْمٌ - لَا يُفْعَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي يُوصَى بِهِ لَيْسَ هُوَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - بَيَّنَ أَنَّ نَفْسَ الْوَاجِبِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَنْهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: («اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»). وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّوْمِ («فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ»): إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَوْكَدُ،
وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَيَّنَ أَنَّ الْحَجَّ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنَّهُ يُقْضَى عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: («اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ»). وَقَوْلُهُ: فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الصَّوْمِ («فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ»): إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ أَوْكَدُ،
187