شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَأَيْضًا: فَقَدْ تَقَدَّمَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ، كَمَا يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ إِذَا كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا، فَإِذَا وَجَبَ الْإِطْعَامُ فِي تَرِكَتِهِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَجُّ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَا فَرْقَ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْحَجَّ حَقٌّ مُسْتَقِرٌّ فِي حَيَاتِهِ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّ؛ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ.
فَإِنْ قِيلَ: إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩]- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وَقَوْلِهِ:
فَإِنْ قِيلَ: إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدْ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ٩]- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وَقَوْلِهِ:
189