شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِنَّهُ نَزَلَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ لَمَّا صَدَّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ إِتْمَامِ عُمْرَتِهِ الَّتِي قَدْ كَانَ أَهَلَّ بِهَا، وَفِيهَا بَايَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَفِيهَا قَاضَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ قَابِلٍ: فَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِالْإِتْمَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْأَمْرِ بِالِابْتِدَاءِ، فَإِنَّ كُلَّ شَارِعٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِهَا، وَلَيْسَ مَأْمُورًا بِابْتِدَائِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ وُجُوبُ ابْتِدَائِهَا، كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْإِتْمَامِ تَأْكِيدُ اسْتِحْبَابِ الشُّرُوعِ.
وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً وَطَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَأَمَّا وُجُوبُهُ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ - شَرِيعَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى النَّاسِ .. .
وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ - ﵇ - فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً وَطَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَأَمَّا وُجُوبُهُ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ - شَرِيعَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى النَّاسِ .. .
220