اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
فَالْأَجِيرُ لِلْحَجِّ يَبِيعُ إِحْرَامَهُ، وَطَوَافَهُ، وَسَعْيَهُ، وَوُقُوفَهُ، وَرَمْيَهُ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ بِالْأَجْرِ الَّذِي أَخَذَهُ؛ وَلِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ يُبْطِلُ الْقُرْبَةَ الْمَقْصُودَةَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ؛ وَلِأَنَّ الْحَجَّ عَمَلٌ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً لِفَاعِلِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْقُرَبِ، وَهَذَا لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مُسْتَحِقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَقَعَ قُرْبَةً؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْمَلَ مَنَاسِكَهُ كُلَّهَا لِلَّهِ، وَيَعْبُدَهُ بِذَلِكَ، فَلَوْ أَنَّهُ عَمِلَهَا بِعِوَضٍ مِنَ النَّاسِ لَمْ تُجْزِهِ إِجْمَاعًا كَمَنْ صَامَ أَوْ صَلَّى بِالْكِرَا، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَ غَيْرِهِ قَائِمًا مَقَامَ عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ، وَسَادًّا مَسَدَّهُ رَحْمَةً وَلُطْفًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ لِيَحْصُلَ بِهِ مَقْصُودُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ إِذَا قُضِيَ عَنْهُ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْعَامِلُ عَنْهُ إِنَّمَا يَعْمَلُ لِلدُّنْيَا، وَلِأَجْلِ الْعِوَضِ الَّذِي أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ حَجُّهُ عِبَادَةً لِلَّهِ وَحْدَهُ فَلَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا تَقَعُ النِّيَابَةُ الْمَحْضَةُ مِمَّنْ غَرَضُهُ نَفْعُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِرَحِمٍ بَيْنَهُمَا أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهُ قَصْدٌ فِي أَنْ يَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَيَكُونَ حَجُّهُ لِلَّهِ فَيُقَامَ مَقَامَ حَجِّ الْمُسْتَنِيبِ.
وَالْجَعَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَارَةِ إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ لَازِمَةً، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ حَتَّى يَعْمَلَ.
245
المجلد
العرض
26%
الصفحة
245
(تسللي: 173)