اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الْمَنْذُورِ [فَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَزِمَهُ إِتْمَامُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَهُ، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا لَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْوَفَاءِ بِهِ كَمَا أَنَّ عَقْدَ النَّذْرِ مَكْرُوهًا، وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، ثُمَّ النَّذْرُ يُوجِبُ فِعْلَ الْمَنْذُورِ] وَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ يُوجِبُ فِعْلَ مَا أَحْرَمَ بِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّ إِحْرَامَهُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ لُزُومَهُ وَانْعِقَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَقَدَهُ، كَمَا لَوْ عَقَدَهُ وَهُوَ لَابِسٌ عَالِمًا ذَاكِرًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَمَعَ هَذَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا مُوجِبًا لِلدَّمِ، بَلْ لَوْ عَقَدَهُ وَهُوَ مُجَامِعٌ انْعَقَدَ إِحْرَامًا فَاسِدًا، فَوَجَبَ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ لَهُ وَالْهَدْيُ، نَعَمْ، هَؤُلَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ دَمٌ لِمَا فَعَلُوهُ مِنَ الْمَحْظُورِ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَصُوا الْإِحْرَامَ وَهَذَا لَمْ يَنْقُصْهُ وَإِنَّمَا زَادَ عَلَيْهِ، فَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَزِيدَ كَالْمَعْدُومِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِحْرَامَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ إِحْرَامٌ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَزِيَادَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ الْمَشْرُوعِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى مُحْرِمًا إِلَى حِينِ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمَنَاسِكِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فَإِنَّهَا لَا تَقْدَحُ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ كَمَا لَوْ وَقَفَ بِالْمُعَرَّفِ قَبْلَ وَقْتِهِ أَوْ أَقَامَ بِهِ إِلَى نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ أَوْ طَافَ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَوْ طَافَ أَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوعٍ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَوْ رَمَى الْجِمَارَ بِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ حَصَيَاتٍ، أَوْ بَاتَ بِمِنًى بَعْدَ لَيَالِيهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي الْإِحْرَامِ الْوَاقِعِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَكُونُ إِحْرَامًا صَحِيحًا قَدِ الْتَزَمَهُ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ، وَإِذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ لَزِمَهُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ إِلَّا بِصِحَّةِ مَا قَبْلَهُ وَلُزُومِهِ، يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْعَبْدَ لَوْ أَدْرَكَا الْوُجُوبَ وَهُمَا بِعَرَفَةَ صَحَّ
392
المجلد
العرض
48%
الصفحة
392
(تسللي: 320)