شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
(الْفَصْلُ الرَّابِعُ)
أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُجُوبَ الْمُقْتَضِي لِلْفِعْلِ وَصِحَّتِهِ إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فَنَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوهُ، وَمَنَعَهُمْ مِنْهُ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِحَجِّهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ مَا لَا يَصِحُّ لِمَا «رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - ﵁ - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا النِّدَاءُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَيَقْطَعُ الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْحَجِّ، وَبَعَثَ عَلِيًّا - ﵁ - يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ وَيَنْبِذُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ.
«وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، وَيُقَالُ يُثَيْعٌ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ، قَالَ: "بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -ﷺ-
أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُجُوبَ الْمُقْتَضِي لِلْفِعْلِ وَصِحَّتِهِ إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - قَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فَنَهَاهُمْ أَنْ يَقْرَبُوهُ، وَمَنَعَهُمْ مِنْهُ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِحَجِّهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ مَا لَا يَصِحُّ لِمَا «رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - ﵁ - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا النِّدَاءُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَيَقْطَعُ الْعُهُودَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْحَجِّ، وَبَعَثَ عَلِيًّا - ﵁ - يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٍ وَيَنْبِذُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ.
«وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، وَيُقَالُ يُثَيْعٌ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ، قَالَ: "بِأَرْبَعٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -ﷺ-
113