شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
ثُمَّ بَيَّنَ أَحْمَدُ: أَنَّهُ يُخَالِفُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ وَيُعَارِضُهَا، وَهُوَ حَدِيثٌ شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الشَّاذَّ هُوَ الَّذِي يَتَضَمَّنُ خِلَافَ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ.
فَلَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا لَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: " «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ» " فَعَمَّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِمْ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ. وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ عَامَّةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَدَلَالَةُ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى عُمُومِ حُكْمِ الْفَسْخِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا بِالْعَدْلِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَضْبُوطٍ وَلَا مَحْفُوظٍ. وَلَوْ كَانَ هَذَا
فَلَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا لَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: " «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ» " فَعَمَّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِهِمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِهِمْ لَوَجَبَ بَيَانُهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى سَأَلَهُ بِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ. وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُمْ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا هُوَ لِلنَّاسِ عَامَّةً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَدَلَالَةُ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عَلَى عُمُومِ حُكْمِ الْفَسْخِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ كَانَ رَاوِيهِ مَعْرُوفًا بِالْعَدْلِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَضْبُوطٍ وَلَا مَحْفُوظٍ. وَلَوْ كَانَ هَذَا
518