اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج

تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ يَتَمَتَّعُ بِهَا إِلَى الْحَجِّ، فَلَزِمَهُ عُمْرَةٌ وَحَجٌّ، كَمَا بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَإِنَّ قِيَاسَ هَذَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْقِرَانُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ قَدْ تَيَقَّنَ وُجُوبَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بِيَقِينٍ، كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا. وَإِذَا تَمَتَّعَ فَإِنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِيَقِينٍ، أَمَّا إِذَا أَفْرَدَ جَازَ أَنْ يَكُونَ [الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ عُمْرَةً أَوْ قِرَانًا، وَإِذَا قَرَنَ جَازَ أَنْ يَكُونَ] قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، فَلَا يَصِحُّ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْقَاضِي وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ; كَالشَّرِيفِ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَةٍ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ: فَإِنَّهُمْ يُخَيِّرُونَهُ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَحَمَلُوا كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ، فَلَمْ يَجِبْ إِلْزَامُهُ بِالشَّكِّ. وَزَعَمَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إِحْرَامًا وَنَسِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهَا الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ هُنَا، وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي التَّعْيِينِ يَجْعَلُ التَّعْيِينَ كَعَدَمِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، فَلَهُ صَرْفُهُ إِلَى مَا شَاءَ. وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي إِحْرَامِهَا، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةً مُطْلَقَةً لَمْ تَصِحَّ. وَالْحَجُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ، فَإِذَا شَكَّ فِي عَيْنِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّعْيِينِ، وَإِنَّمَا يَتَّقِينُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ، وَالْإِحْرَامُ بِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ يُبْرِئُ الذِّمَّةَ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ.
فَعَلَى هَذَا إِنْ عَيَّنَهُ بِقِرَانٍ، فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَقَدْ
571
المجلد
العرض
75%
الصفحة
571
(تسللي: 499)