شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
كَانَ زَعْفَرَانًا وَقَدْ نَهَى - ﷺ - أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا لِأَنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَانَ بِالْجُعْرَانَةِ - وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ عَقِبَ قَسْمِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَقَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ - سَنَةَ عَشْرٍ وَاسْتَدَامَ الطِّيبَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخَرِ فَالْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ
(فَصْلٌ)
يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ سَوَاءٌ مَسَّ الطِّيبُ بَدَنَهُ، أَوْ لَمْ يَمَسُّهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: فِي الْمُحْرِمِ الْمُوقَصِ - " «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» " وَفِي لَفْظٍ: " «لَا تُحَنِّطُوهُ» " وَجَعْلُهُ فِي ظَاهِرِهِ: تَقْرِيبٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَالْحَنُوطُ هُوَ مَشْرُوعٌ بَيْنَ الْأَكْفَانِ. فَلَمَّا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ تَحْنِيطِهِ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ تَحْنِيطِ بَدَنِهِ، وَثِيَابِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْنِيطُ ظَاهِرِ الثَّوْبِ جَائِزًا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بَلْ أَمَرَ بِهِ تَحْصِيلًا لِسُنَّةِ الْحَنُوطِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ - ﷺ -: " «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» " وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ ظَاهِرَهُ أَوْ بَاطِنَهُ. فَعُلِمَ عُمُومُ الْحُكْمِ وَشُمُولُهُ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَيِّبَهُمَا بِشَيْءٍ يَعُدُّهُ النَّاسُ طِيبًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ لَوْنٌ أَوْ لَا لَوْنَ لَهُ؛ مِثْلُ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالنَّدِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
الثَّانِي: أَنَّ هَذَا كَانَ بِالْجُعْرَانَةِ - وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ عَقِبَ قَسْمِ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ وَقَدْ حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ - سَنَةَ عَشْرٍ وَاسْتَدَامَ الطِّيبَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخَرِ فَالْآخَرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ
(فَصْلٌ)
يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ سَوَاءٌ مَسَّ الطِّيبُ بَدَنَهُ، أَوْ لَمْ يَمَسُّهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: فِي الْمُحْرِمِ الْمُوقَصِ - " «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» " وَفِي لَفْظٍ: " «لَا تُحَنِّطُوهُ» " وَجَعْلُهُ فِي ظَاهِرِهِ: تَقْرِيبٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَالْحَنُوطُ هُوَ مَشْرُوعٌ بَيْنَ الْأَكْفَانِ. فَلَمَّا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ تَحْنِيطِهِ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ تَحْنِيطِ بَدَنِهِ، وَثِيَابِهِ وَلَوْ كَانَ تَحْنِيطُ ظَاهِرِ الثَّوْبِ جَائِزًا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بَلْ أَمَرَ بِهِ تَحْصِيلًا لِسُنَّةِ الْحَنُوطِ.
وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ - ﷺ -: " «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» " وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ ظَاهِرَهُ أَوْ بَاطِنَهُ. فَعُلِمَ عُمُومُ الْحُكْمِ وَشُمُولُهُ. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَيِّبَهُمَا بِشَيْءٍ يَعُدُّهُ النَّاسُ طِيبًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ لَوْنٌ أَوْ لَا لَوْنَ لَهُ؛ مِثْلُ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكَافُورِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالنَّدِّ، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَالْغَالِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ
82