اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فرائد الفوائد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
مستقذرًا طهورًا، لم يلزمه قبوله، فانتقض قولكم.
وإذا كنتم معترفين أن هذا الدليل إنما يفيدكم الظن فقط- وقد ثبت أن الظن أكذب الحديث- فقد وقعتم في المحرم يقينًا، أصبتم أم أخطأتم؛ لأنكم أفتيتم بظن مجرد؛ فإن قوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) كلام عام من جوامع الكلم، فإن دخل فيه هذا، خالفتم النص، وإن لم يدخل فيه، وسكت عنه الشارع، لم يحل الكلام فيه، وعصيتم قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة: ١٠١) .
وإذا تركتم هذا اللفظ العام الجامع مع قوله ﷺ: «الماء طهور لا ينجسه شيء» (١)، فقد وقعتم في طريق أهل الزيغ حيث تركتم المحكم، واتبعتم المتشابه.
فإن قلتم: «لم يتبين لنا أنه طهور، وخفنا أن النهي يؤثر فيه»:
قلنا: قد جعل الله لكم مندوحة، وهي الوقف وقول: «لا ندري»، أما الجزم بأن الشارع جعل هذا طاهرًا غير مطهر، فهو قول على الله بلا علم، وبحث في المسكوت عنه، واتباع للمتشابه، وترك لقوله: «وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» !

فائدة
قال ابن القيم في «إغاثة اللهفان» (ص١٦٤) المطبعة الميمنيّة التي بهامشها «طريق الهجرتين»:
ولهذا قال كل من قال بتحريم جمع الثلاث: إنه لا يجوز له أن يردف الطلقة بأخرى في ذلك الطهر؛ لأنه غير مطلق للعدة؛ فإن العدة قد استقبلت من حين الطلقة الأولى؛ فلا تكون الثانية للعدة.
_________
(١) رواه أبو داود في الطهارة (٦٦)، والترمذي الطهارة (٦٦) والنسائى في المياه (٣٢٦) وأحمد في باقي مسند المكثرين (١٠٨٦٤)
131
المجلد
العرض
52%
الصفحة
131
(تسللي: 129)