المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
ورأيت: تارة تكون بمعنى «أبصرت»، فتعدى لمفعول واحد، تقول: أرأيت زيدًا؟ بمعني: أأبصرته؟.
وتارة تكون بمعنى «العلم» وحينئذ يكون المعنى: أخبرني، ويكون المفعول الأول صريحًا، إما مذكورًا وإما محذوفًا، ويكون الثاني جملة استفهامية أو قسمية:
مثال المذكور: أرأيت زيدا ما صنع؟
ومثال المحذوف قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت: ٥٢)، وهذه الجملة الاستفهامية.
ومثال القسمية: أن تقول: أرأيت الظالم والله لن يفلح.
فائدة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «أقوم ما قيل» (ص١٤١)، من الثالث من «مجموعة رسائله»، قال:
ومن توهم منهم- أي: من القدرية، أو من نقل عنهم-: أن الطاعة من الله، والمعصية من العبد، فهو جاهل بمذهبهم؛ فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية، ولا يمكن أن يقوله، فإن أصل قولهم: أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية، كلتاهما فعله بقدرة تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه.
فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم، كانوا جاهلين بمذهبهم - ويعني بالآية قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: ٧٩) - إلى قوله: فإن عندهم الحسنة المفعولة، والسيئة المفعولة من العبد لا من الله. اهـ.
ورأيت في «تفسير ابن كثير» - ﵀ (ص٢٦٧ج٤)، عند قوله
وتارة تكون بمعنى «العلم» وحينئذ يكون المعنى: أخبرني، ويكون المفعول الأول صريحًا، إما مذكورًا وإما محذوفًا، ويكون الثاني جملة استفهامية أو قسمية:
مثال المذكور: أرأيت زيدا ما صنع؟
ومثال المحذوف قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت: ٥٢)، وهذه الجملة الاستفهامية.
ومثال القسمية: أن تقول: أرأيت الظالم والله لن يفلح.
فائدة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «أقوم ما قيل» (ص١٤١)، من الثالث من «مجموعة رسائله»، قال:
ومن توهم منهم- أي: من القدرية، أو من نقل عنهم-: أن الطاعة من الله، والمعصية من العبد، فهو جاهل بمذهبهم؛ فإن هذا لم يقله أحد من علماء القدرية، ولا يمكن أن يقوله، فإن أصل قولهم: أن فعل العبد للطاعة كفعله للمعصية، كلتاهما فعله بقدرة تحصل له من غير أن يخصه بإرادة خلقها فيه.
فإذا احتجوا بهذه الآية على مذهبهم، كانوا جاهلين بمذهبهم - ويعني بالآية قوله تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) (النساء: ٧٩) - إلى قوله: فإن عندهم الحسنة المفعولة، والسيئة المفعولة من العبد لا من الله. اهـ.
ورأيت في «تفسير ابن كثير» - ﵀ (ص٢٦٧ج٤)، عند قوله
134