اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فرائد الفوائد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
غيره من ذوى الفضل، فلاختصاصه بذلك اختص الحكم به في البداءة.
وأيضًا: فإن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) (الحجرات: ١)، فلا يمكن لأحد أن يتقدم بالأخذ قبل رسول الله ﷺ، لا سيما أصحابه الذين هم اشد الناس توقيرًا واحتراما له.
وأيضًا: فإنه يحتمل أن من جاء بالشراب إنما أراد به النبي ﷺ أصالة دون غيره، ولكن لكرم النبي ﷺ كان يعطى من معه.
وأيضًا: فإنه يحتمل أن يكون الذي طلبه أولًا هو النبي ﷺ فيقدم، لأنه هو طالبه.
ومن أجل هذه الوجوه: صار فعله وأخذه الشراب لا يعارض ما أمر به من البداءة بالأيمن؛ لأن القاعدة الأصولية أن فعل الرسول ﷺ لا يعارض قوله لما يلابس الفعل من الاحتمالات.
ثم وجدت في «صحيح البخاري» ما يدل بصراحة على أن النبي ﷺ كان قد طلب الشراب، ففي (ص٢٠١ج٥) المطبعة السلفية من «الفتح» عن أنس﵁- قال: «أتانا رسول الله ﷺ في دارنا هذه، فاستسقي، فحلبنا له شاة لنا، ثم شُبْته من ماء بئرنا هذه، فأعطيته، وأبو بكر عن يساره، وعمر تجاهه، وأعرابي عن يمينه، فلما فرغ، قال عمر: هذا أبو بكر، فأعطى الأعرابي فضلةً، ثم قال: الأيمنون الأيمنون؛ ألا فيمنوا، قال أنس: فهي سنة، فهي سنة، ثلاث مرات» (١) .
وفي حديث سهل بن سعد، «أتي النبي ﷺ بشراب، فشرب منه..» الحديث في «صحيح البخاري» (٢)، هو ظاهر في أن المقصود به رسول
_________
(١) رواه البخاري في الهبة وفضلها والتعريض عليها (٢٥٧١) ومسلم في الأشربة (٢٠٢٩)
(٢) رواه البخاري في المساقاة (٢٣٥١) ومسلم في الأشربة (٢٠٣٠)
230
المجلد
العرض
92%
الصفحة
230
(تسللي: 228)