اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فرائد الفوائد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
فمن ذلك: عُلم أن نقصان الإيمان على نوعين:
أحدهما: ما يلام عليه.
الثاني: ما لالوم فيه؛ كهذا المثال.
قلت: وأما من عجز عن إكمال عمل بعد أن أتى بما قدَرَ عليه منه، فالظاهر أنه كمن فعله لقوله - ﷺ - «من مرض أو سافر، كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» (١)، وأما إن عجز عنه أصلًا، فيحتمل أن يكون له أجر فاعله؛ لقصة الفقير الذي قال: لو أن عندي مال فلان، لعملت فيه مثل عمله، وكان يصرفه في مرضاة الله؛ قال النبي ﷺ: «فهما في الأجر سواء» (٢)، ويحتمل عكسه؛ لأن فقراء الصحابة﵃- لما قالوا للنبي ﷺ: «ذهب أهل الدثور بالأجور» (٣)، لم يقل لهم: إن نيتكم تبلغكم ذلك فتمنوا، وإنما أخبرهم بعمل بدله. ولكن يقال: إن الذي لا يقدر على عمل معين: إما أن يكون لذلك العمل بدل يقدر عليه، فهذا لا يثاب على العمل إذا لم يأت ببدله؛ لأنه لو كان صحيح النية، لعمل ذلك البدل؛ فعلى هذا: يكون حصول الأجر مشروطًا بعدم وجود بدله المقدور عليه؛ على أنا نقول: إن من نفع الناس بماله، فله أجران:
الأول: بحسب ما قام بقلبه من محبة الله ومحبة ما يقرب إليه؛ فهذا الأجر يشركه الفقير إذا نوي نية صحيحة.
والأجر الثاني: دفع حاجة المدفوع له؛ فهذا لا يحصل للفقير، والله أعلم.
_________
(١) رواه البخاري من حديث أبي موسى، كتاب الجهاد (٢٩٩٦) .
(٢) رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري، كتاب الزهد (٢٣٢٥) وابن ماجه، كتاب الزهد (٤٢٢٨)، وصححه الألباني.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان (٨٤٣)، ومسلم، كتاب المساجد (٥٩٥) .
10
المجلد
العرض
3%
الصفحة
10
(تسللي: 8)