اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنتقى من فرائد الفوائد

محمد بن صالح بن محمد العثيمين
المنتقى من فرائد الفوائد - محمد بن صالح بن محمد العثيمين
الخامس: دم النفاس.

فائدة
استشكل حديث عائشة في قصة بريرة من وجهين:
الأول: كيف أمرها النبي ﷺ أن تشترط الولاء لهم مع أن الشرط باطل؟
والثاني: كيف أمرها بذلك مع أنه يعلم أنه لا وفاء لهذا الشرط؟ أليس في هذا تغرير لهم؟
والجواب عن الإشكال الأول من وجهين:
الأول: أن اللام بمعنى «على» أي: اشترطي عليهم الولاء؛ فإن اللام تأتي بمعنى «على»؛ كقوله: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) (الرعد: ٢٥)، و(وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) (الاسراء: ٧)؛ وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: من حيث المعنى؛ فإنه لا يمكن أن يأمرها باشتراط الولاء عليهم، مع أنهم كانوا قد أبوا ذلك؛ فإن هذا تكرار بلا فائدة.
وأيضًا: فالولاء عليهم، سواء شرطته أم لا.
وأيضًا: لو كان هذا هو المعنى، لكان الشرط صحيحًا لا يستدعي أن يقوم النبي ﷺ خطيبًا مبينًا فساده.
الوجه الثاني: هو في رد هذا الجواب من حيث اللفظ وما يتعلق بمعنى الحرف: فإن اللام تفيد الاستحقاق والاختصاص، و«على» تفيد الاستعلاء، فهي إما خبر، وإما دعاء عليهم بحصول اللعنة، ولا ترادف بين المعنيين معنى اللام، ومعنى على.
والوجه الثاني من الجواب عن الإشكال الأول: أن اللام هي على بابها للاستحقاق والاختصاص؛ ويدل عليه السياق، والقصة وقيام النبي ﷺ خطيبًا ببيان بطلان الشرط، لكن لم يأمرها به مع فساده لإقرار الشرط
96
المجلد
العرض
38%
الصفحة
96
(تسللي: 94)