تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري
ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُ فِي الدِّينِ، مُطْلَقٌ غَيْرُ مُضَيَّقٍ فِيهِ. وَأَصْلُ الْحَرَجِ: الضِّيقُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] . وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذْ قَالَ لَهُ: «أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ»، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ «أَفَضْتُ»، رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ زَائِرَهُ، وَإِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأْتُ السُّمُوَّ مِنْهُ إِلَى عَرَفَاتٍ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ. وَكُلُّ عَائِدٍ إِلَى أَمَرٍ بَعْدَ بَدْءٍ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ: مُفِيضًا. وَكَذَلِكَ قِيلَ لِضَارِبِ الْقِدَاحِ بَيْنَ الْأَيْسَارِ: مُفِيضٌ، لَجَمْعِهِ الْقِدَاحَ، ثُمَّ ضَرْبِهِ بِهَا بَيْنَ الْمُيَاسِرِينَ عَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ:
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهَا: رُدِّي إِلَيَّ حَيَاتَهُ ... فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحِ مُفِيضُ
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَرَاجَعُوا الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ: «أَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ» وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ»، حَتَّى تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ عَنَى
[البحر الطويل]
فَقُلْتُ لَهَا: رُدِّي إِلَيَّ حَيَاتَهُ ... فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحِ مُفِيضُ
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَوْمِ إِذَا تَرَاجَعُوا الْقَوْلَ بَيْنَهُمْ: «أَفَاضُوا فِي الْحَدِيثِ» وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَّنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ قَبْلَ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: «لَا حَرَجَ»، حَتَّى تَصَدَّعُوا عَنْهُ، فَإِنَّهُ عَنَى
236