اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مختصر العلو للعلي العظيم

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
مختصر العلو للعلي العظيم - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
ﷻ عال على عرشه يدلك على أنه في السماء عال على عرشه قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء﴾ وقوله: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه﴾ وزعم البلخي١ أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من قول العرب: استوى بشر على العراق، أي: استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك، فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الرحمن جسمًا خلقه، وأمر ملائكته بحمله، قال: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ وأمية يقول:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى٢ كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الناس ... وسوى فوق السماء سريرا
قال:
ومما يدل على أن الاستواء ههنا ليس بالاستيلاء، أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول عل العرش وعلى الخلق، ليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله.
ثم يقال له أيضًا: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي هو من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي: استولى، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكنًا، فلما كان الباري ﷿ لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنًا، لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء.
ثم ذكر ما حدثه نفطويه عن داود بن علي عن ابن الإعرابي وقد مر٣ ثم قال:
_________
١ لم أعرفه، فلينظر من هو؟ ويدور في البال أنه لعله "الثلجي" وهو محمد بن شجاع الحنفي المعروف بالوضع والابتداع. وترجمته في "الميزان" ويحتمل أنه أبو هاشم البلخي واسمه نصر، وهو شيعي معتزلي معاصر للمترجم كما يؤخذ من "الأعلام" وغيره. وهذه النسبة في المخطوطة هكذا "السلمي" على الإهمال، والله أعلم.
٢ في المخطوطة: "أضحى".
٣ في الترجمة رقم "٦٧".
251
المجلد
العرض
82%
الصفحة
251
(تسللي: 248)