اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العرش للذهبي

شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
العرش للذهبي - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي
بها علو القهر والغلبة.
وقد انقسم الجهمية المعطلة النافون لعلو الله إلى فريقين في هذه المسألة:
الفريق الأول:
وهم الذين يقولون أن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ولا هو مباين له ولا محايث له.
وهذا القول هو ما يذهب إليه النظار والمتكلمون من هؤلاء المعطلة١، وهم بقولهم هذا قد نفوا الوصفين المتقابلين اللذين لا يخلو موجود منهما، وذلك خشية منهم أن يشبهوا، فهم قالوا بهذه المقالة هربًا منهم -على حد زعمهم- من إثبات الجهة والمكان والحيز، لأن فيها كما يدعون تجسيمًا وهو تشبيه، فقالوا: يلزمنا في الوجود ما يلزم مثبتي الصفات فنحن نسد الباب بالكلية.
وقد استند أصحاب هذا القول في قولهم هذا على حجج زعموا أنها عقلية أسسوها وابتدعوها وجعلوها مقدمة كل نص، وليس لهؤلاء أي دليل من القرآن أو السنة على صحة قولهم هذا. وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص،
_________
١ الرسالة الأضحوية (نقلا عن مختصر الصواعق ١/٢٣٧)، والاقتصاد في الاعتقاد (ص٣٤)، تأويل مشكل الحديث (ص٦٣-٦٤)، مجموع الفتاوى (٢/٢٩٧-٢٩٨، ٥/١٢٢-١٢٤)، نقض التأسيس (١/٦-٧) .
156
المجلد
العرض
18%
الصفحة
156
(تسللي: 126)