اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تاريخ الخلفاء

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
تاريخ الخلفاء - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقًّا مني، قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت، فوجدت الباب مغلقًا، وسمعت همهمة ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئًا، فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني، فضربته ضربة فأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي، وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فإن كنت صادقًا فقم واغتسل، فقمت واغتسلت وجئت فجلست فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقلت: أسماء طيبة طاهرة: ﴿طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ١، ٢] إلى قوله: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قال: فتعظمت في صدري، وقلت: من هذا فرت قريش، فأسلمت وقلت: أين رسول الله ﷺ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم، فأتيت الدار، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: وإن كان عمر، افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول الله -ﷺ- فخرج فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل مكة، قلت: يا رسول الله -ﷺ- ألسنا على حق؟ قال: "بلى" قلت: ففيم الإخفاء؟ فخرجنا صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إليّ وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة شديدة، لم يصبهم من قبل مثلها، فسماني رسول الله -ﷺ- الفاروق يومئذ؛ لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل١.
وأخرج ابن سعد عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سَمّى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ﷺ.
وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس -﵄- قال: لما أسلم عمر نزل جبريل، فقال: يا محمد! لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر٢.
وأخرج البزار والحاكم وصححه ابن عباس -﵄- قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا، وأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين﴾ [الأنفال: ٦٤] .
وأخرج البخاري عن ابن مسعود -﵁- قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر٣.
وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن مسعود -﵁- قال: كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى
_________
١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٤٠/١".
٢ أخرجه ابن ماجه "١٠٣/١"، والحاكم في المستدرك "٨٤/٣"، وقال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: عبد الله ضعفه الدارقطني.
٣ أخرجه البخاري "٣٦٨٤/٧".
93
المجلد
العرض
26%
الصفحة
93
(تسللي: 97)