اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
متوحشةٌ. خلافًا لمن زَعَمَ أن ﴿تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ مُؤْتَنَفٌ.
والذين قالوا: «تثير الأرض» (^١) يردُّ قولهم أنه قال: ﴿لَاّ ذَلُولٌ﴾ والمروضةُ للحرثِ ذَلُولٌ.
وأجابَ بعضُهم (^٢): أن المرادَ بـ ﴿تُثِيرُ الأَرْضَ﴾ أي: تُثِيرُهَا بشدةِ وطءِ أظلافِها لنشاطِها وقوتِها. وهذا خلافُ الظاهرِ، بل معنى الآيةِ: أن من صفاتِ هذه البقرةِ أنها غيرُ مُرَوَّضَةٍ، وغيرُ مُذَلَّلَةٍ، فليست تثيرُ الأرضَ؛ لأنها لم تُذَلَّلْ لذلك، ولا تَسْقِي الحرثَ، ولا يُسْتَنَى عليها؛ لأنها لم تُرَضْ، ولم تُذَلَّلْ لذلك. وهذا هو معنى الآيةِ.
وقولُه: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ أي: مِنْ جميعِ العيوبِ، ليس فيها عَرَجٌ، ولا عَوَرٌ، ولا كَسْرُ قَرْنٍ، ولا أَيُّ عَيْبٍ. أي: مُسَلَّمَةٌ من جميعِ العيوبِ.
وقولُه: ﴿لَاّ شِيَةَ فِيهَا﴾ وَزْنُ الشِيَةِ: (عِلَة)، وأصلُ مَادَّتِهَا: (وَشَى)، ومعروفٌ أن المثالَ - أعني واويَّ الفاءِ - يَطَّرِدُ حذفُ فائِه فى المصدرِ - مثلًا - إذا كان على (عِلَة) (^٣)، وكذلك في المضارعِ والأمرِ، كما عقده في الخلاصةِ بقولِه (^٤):
فَا أَمْرٍ اوْ مُضَارِعٍ مِنْ كَوَعَدْ ... احْذِفْ وَفِي كَعِدَةٍ ذَاكَ اطَّرَدْ
فأصلُ الشِّيَةِ: (وشْية) مِنَ الوَشْيِ، والوَشْيُ: هو - مثلًا - أن
_________
(^١) أي: على الإثبات.
(^٢) انظر: القرطبي (١/ ٤٥٣).
(^٣) انظر: القرطبي (١/ ٤٥٤)، الدر المصون (١/ ٤٣١).
(^٤) الخلاصة ص٧٩، وانظر: شرحه في الأشموني (٢/ ٦٥٣).
134
المجلد
العرض
19%
الصفحة
134
(تسللي: 130)