اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
[المنافقون: آية ٤] أي لِفَصَاحَتِهِمْ وحلاوةِ ألسنتِهم، مع أنه يحكمُ بأنهم بُكْمٌ.
وهذا (الصَّمَمُ) وهذا (البَكَمُ) المرادُ به: أنهم صُمٌّ عن سماعِ ما يُقَرِّبُهُمْ إلى اللَّهِ ويدخلُهم الجنةَ، وإن سَمِعُوا غيرَه، بُكْمٌ عن النطقِ بالحقِّ وإن تَكَلَّمُوا بغيرِه.
والعادةُ المعروفةُ في العربيةِ: أنهم يطلقونَ على قليلِ الْجَدْوَى اسمَ (لا شيءَ). وأنهم يُطْلِقُونَ على السماعِ الذي لا فائدةَ فيه، اسمَ: (الصَّمَمِ) (^١). ومنه قولُ قُعْنُبِ ابْنِ أُمِّ صَاحِبٍ (^٢):
صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ ... وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
ومعنى (أَذِنُوا): أَنْصَتُوا بآذانٍ صاغيةٍ. فهو يقولُ: (صُمٌّ إذا سَمِعُوا) يُصَرِّحُ بأنهم صُمٌّ في الوقتِ الذي يصرحُ بأنهم يسمعونَ، كما في الآياتِ؛ لأن السماعَ الذي لا فائدةَ فيه يُطْلَقُ عليه اسمُ (الصَّمَمِ) وقد قال النبيُّ - ﷺ - لَمَّا سُئِلَ عن الكهانِ، قال في الكهان: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» (^٣). نَفَى عنهم اسمَ (الشيءِ) لِخَسَاسَتِهِمْ وقلةِ فائدتِهم، وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ.
والذي عليه الجمهورُ: أن هذا الصممَ والعَمَى في الدنيا، كما
_________
(^١) مضى عند تفسير الآية (٣٦) من هذه السورة.
(^٢) مضى عند تفسير الآية (٣٨) من هذه السورة.
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الكهانة، حديث (٥٧٦٢)، (١٠/ ٢١٦) وأخرجه في موضعين آخرين، انظر: الحديثين رقم: (٦٢١٣، ٧٥٦١)، ومسلم في الصحيح، كتاب السلام، باب: تحريم الكهانة، وإتيان الكهان، حديث: (٢٢٢٨) (٤/ ١٧٥٠).
221
المجلد
العرض
31%
الصفحة
221
(تسللي: 217)