اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
بالعزمِ المصممِ، كما قال النبيُّ - ﷺ -: «إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» (^١). وقد يكونُ بتركِ ما أَوْجَبَهُ اللَّهُ جل وعلا.

هذه الأعمالُ التي يعملها الإنسانُ سيئةٌ.
وقولُه: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا﴾ السوءُ: كُلُّ عملٍ يسوءُ صاحبَه إذا رآه في صحيفتِه يومَ القيامةِ.
وقولُه: ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ الجارُّ والمجرورُ في منزلةِ الحالِ. أي: حال كونِه متصفًا بالجهالةِ. ولا يَعْصِي اللَّهَ أحدٌ إلا هو متصفٌ بجهالةٍ؛ لأن المعاصيَ غالبًا لا تُحْمَلُ عليها إلا أغراضٌ دنيويةٌ عاجلةٌ، وَمَنْ آثَرَ هذا الغرضَ الدنيويَّ العاجلَ على ما عِنْدَ اللَّهِ (جل وعلا) فهو جاهلٌ، وإن كان في الجملةِ يعلمُ أن فعلَه هذا حرامٌ، وأنه عَالِمٌ بما يأتي، فلا بُدَّ أن يكونَ جاهلًا من تلك الحيثيةِ، وَكُلُّ مَنْ وقعَ في أمرٍ لا ينبغي تقول له العربُ: «جاهلٌ» (^٢)، و«وَقَعَ فيه بِجَهْلٍ»، وهو كلامٌ معروفٌ في كلامِ العربِ الذين نزلَ القرآنُ بلغتِهم، ومن هذا المعنى قولُ الشاعرِ (^٣):
عَلَى أَنَّهَا قَالَتْ عَشِيَّةَ زُرْتُهَا جَهِلْتَ عَلَى عَمْدٍ وَلَمْ تَكُ جَاهِلَا
تعني أنه فعلَ ما لا ينبغي أن يفعلَ، وهذا معنى قولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ﴾.
﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ مِنْ بعدِ ذلك العملِ الذي عمل به السوءَ بجهالةٍ ﴿تَابَ وَأَصْلَحَ﴾.
_________
(^١) مضى تخريجه قريبا.
(^٢) مضى عند تفسير الآية (٦٧) من سورة البقرة.
(^٣) البيت في مشاهد الإنصاف ص ٩٣.
346
المجلد
العرض
49%
الصفحة
346
(تسللي: 342)