اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
والعالَم: اسمُ جنسٍ يُعرَبُ إعرابَ الجمعِ المذكرِ السالمِ. وقوله هنا: ﴿فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: على عالَمِ زمانكم الذي أَنْتُمْ فيه. فلا يُنَافِي أن هذه الأمةَ التي هي أمةُ محمدٍ - ﷺ -
أفضلُ منهم (^١)، كما نَصَّ اللَّهُ على ذلك في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: آية ١١٠] وفي حديثِ معاويةَ بنِ حَيْدَةَ القشيريِّ (﵁) عن النبي - ﷺ -: «أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» (^٢). ومن الآياتِ الْمُبَيِّنَةِ لفضلِ أمةِ محمدٍ - ﷺ - على أمةِ موسى أنه قَالَ في أمةِ موسى: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: آية ٦٦] فَجَعَلَ أعلى مَرَاتِبِهَمُ الفئةَ المقتصدةَ، بخلافِ أمةِ محمدٍ - ﷺ - فَقَسَّمَهُمْ إلى ثلاثِ طوائفَ، وجعلَ فيهم طائفةً أكملَ من الطائفةِ المقتصدةِ، وذلك في قولِه في فاطر: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: آية ٣٢] فجعل فيهم سابقًا بالخيراتِ، وهو أَعْلَى من المقتصدِ، وَوَعَدَ الجميعَ بِظَالِمِهِمْ ومقتصدهم وسابِقهم بجناتِ عدنٍ في قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ
_________
(^١) انظر: ابن جرير (١/ ١٥١ - ١٥٢)، (٢/ ٢٤)، المحرر الوجيز (١/ ٢٠٨)، القرطبي (١/ ٣٧٦)، دفع إيهام الاضطراب ص٢١.
(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣، ٥)، والدارمي في السنن، حديث رقم (٢٧٦٣) (٢/ ٢٢١)، والترمذي، كتاب التفسير باب: ومن سورة آل عمران، حديث رقم: (٣٠٠١) (٥/ ٢٢٦)، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب: صفة أمة محمد - ﷺ -، حديث رقم: (٤٢٨٧، ٤٢٨٨) (٢/ ١٤٣٣)، والحاكم (٤/ ٨٤)، وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني، انظر: المشكاة حديث رقم: (٦٢٨٥)، (٣/ ٧٧١)، صحيح الترمذي رقم: (٢٣٩٩)، (٣/ ٣٢)، صحيح ابن ماجه رقم: (٣٤٦٠، ٣٤٦١)، (٢/ ٤٢٦).
56
المجلد
العرض
8%
الصفحة
56
(تسللي: 52)