اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير - محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي
صَادِقِينَ﴾ [يوسف: آية ١٧] أي: بِمُصَدِّقِنَا، وقوله: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: آية ٦١] أي: يُصَدِّقُ المؤمنين، فالمعنَى على هذا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ لكَ أي: لن نُصَدِّقَكَ فيما ذَكَرْتَ مِنْ أن اللَّهَ كَلَّمَكَ وَأَمَرَكَ وَنَهَاكَ. وهذا - نَفْيُهُمْ للتصديقِ - غَيَّوْهُ بغايةٍ يتمادى إليها هي: ﴿حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: إلى رؤيتنا اللَّهَ جهرةً.
وقوله: ﴿جَهْرَةً﴾ فيه وجهانِ من التفسيرِ (^١)، أحدهما: أنه متعلقٌ بـ ﴿نَرَى﴾ والمعنى: ﴿نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ أي: عِيَانًا، وانتصابُه على أنه مصدرٌ مُؤَكِّدٌ لعامله مزيلٌ توهمَ أنها رؤيةُ منامٍ، أو رؤيةُ عِلْمٍ بالقلبِ، وقال بعضُ العلماءِ: هو يتعلقُ بقولِه: ﴿قُلْتُمْ﴾ أي: قلتُم جِهَارًا - من غيرِ مُوَارَبَةٍ - هذا القولُ العظيمُ الشنيعُ، وعلى هذا فأظهرُ القولين فيها أنه مصدرٌ مُنَكَّرٌ حال، أي قلتُم هذا القولَ جهرةً أي: في حالِ كونِكم جاهرين بهذا الأمرِ العظيمِ.
وقوله: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ الفاءُ سببيةٌ دَلَّتْ على أن أخذَ الصاعقةِ إياهم سببُه هذا الاجتراءُ العظيمُ، وامتناعُهم من تصديقِهم نَبِيَّهُمْ حتى يروا اللَّهَ عِيَانًا، كما قال جل وعلا: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: آية ١٥٣].
والصاعقةُ تُطْلَقُ إطلاقاتٍ (^٢): تُطْلَقُ على النارِ الْمُحْرِقَةِ، وعلى الصوتِ المزعجِ الْمُهْلِكِ، وأكثرُ إطلاقاتِها عليهما معًا، صوتٌ مزعجٌ مشتملٌ على نارٍ مهلكةٍ، وعلى كُلِّ حالٍ فعلى أنهم السبعون المذكورون في الأعرافِ فقد بَيَّنَ أن هذه الصاعقةَ رَجْفَةٌ، كما في
_________
(^١) انظر: القرطبي (١/ ٤٠٤)، الدر المصون (١/ ٣٦٧).
(^٢) انظر: ابن جرير (٢/ ٨٣)، المفردات (مادة: صعق) ص٤٨٥، القرطبي (١/ ٢١٩).
101
المجلد
العرض
14%
الصفحة
101
(تسللي: 97)