الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم - جامعة المدينة - مناهج جامعة المدينة العالمية
مرتدًّا" وفي الثالثة: أنه لا يرضَى بالكفر على جانب الإسلام. وذلك حسن في مكانه، واقعٌ في موقع يبين فصاحةَ المتحدث.
ومن شواهده في كتاب الله -﷾- قول الله -﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: ١٠٤) فإن الأمر بالمعروف خير وليس كل خير أمرًا بالمعروف، وذاك أن الخير أنواع كثيرة من جملتها الأمر بالمعروف، ففائدة التكرير ها هنا أنه خصص أو ذكر الخاص بعد العام؛ للتنبيه على فضله كما قال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (البقرة: ٢٣٨) وقال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ (الأحزاب: ٧٢) فإن الجبال داخلة في جملة الأرض، لكن لفظ الأرض عام والجبال خاص، وفائدته ها هنا تعظيم شأن الأمانة المشار إليها، وتفخيم أمرها. الضرب الثاني من التكرير في المعنى دون اللفظ: أن يدل التكرير على معنًى واحدٍ لا غير، كقوله -﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن: ١٤) فإنما كرر العفوَ والصفحَ والمغفرةَ والجميع بمعنًى واحد؛ للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده، والزوج عن زوجه.
وضابطه الذي ينظر إليه هو الغرض المقصود من الكلام، وهذا الموضع يكون التكرير فيه أوجزَ من لمحة الإيجاز، وأولى بالاستعمال. انظر لقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٨٦) فإن البث والحزنَ بمعنًى واحدٍ وإنما كرره ها هنا؛ لشدة الخطب النازل به، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه، وكما سبق أن أشرنا لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
ومن شواهده في كتاب الله -﷾- قول الله -﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: ١٠٤) فإن الأمر بالمعروف خير وليس كل خير أمرًا بالمعروف، وذاك أن الخير أنواع كثيرة من جملتها الأمر بالمعروف، ففائدة التكرير ها هنا أنه خصص أو ذكر الخاص بعد العام؛ للتنبيه على فضله كما قال سبحانه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (البقرة: ٢٣٨) وقال سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ (الأحزاب: ٧٢) فإن الجبال داخلة في جملة الأرض، لكن لفظ الأرض عام والجبال خاص، وفائدته ها هنا تعظيم شأن الأمانة المشار إليها، وتفخيم أمرها. الضرب الثاني من التكرير في المعنى دون اللفظ: أن يدل التكرير على معنًى واحدٍ لا غير، كقوله -﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التغابن: ١٤) فإنما كرر العفوَ والصفحَ والمغفرةَ والجميع بمعنًى واحد؛ للزيادة في تحسين عفو الوالد عن ولده، والزوج عن زوجه.
وضابطه الذي ينظر إليه هو الغرض المقصود من الكلام، وهذا الموضع يكون التكرير فيه أوجزَ من لمحة الإيجاز، وأولى بالاستعمال. انظر لقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٨٦) فإن البث والحزنَ بمعنًى واحدٍ وإنما كرره ها هنا؛ لشدة الخطب النازل به، وتكاثر سهامه النافذة في قلبه، وكما سبق أن أشرنا لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
364