مناقب الإمام أحمد - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
اشتر لي ثوبًا واقطعه نصفين، فأومأ إلى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر، وقال: جئني ببقيته، ففعلتُ وجئت بورق فكتب لي فهذا خطه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شاهين، قال: سمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد بن حماد المقرئ يذكر عن علي بن الجهم أنه رأى بيد رجل من أهل الرَّبض كتابًا بخط أبي عبد الله، قال: فقلت له: من أين لك دفتر أحمد بن حنبل؟ فقال لي: يا أبا الحسن، وتَعرف خطه؟ قلت: نعم. فقال: ليس هذا دفتر أحمد بن حنبل ولكنه دفتري بخطه. فقلت له: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال لي: كنا عند ابن عُيينة سنةً من السنين، ولم يكن من أهل الربض تلك السنة مُقيمًا على ابن عُيينة غيري وغيره، ففقدته أيامًا فسألت عنه، فذُللت على موضعه، فجئت فإذا هو في شبيه بكهف في جياد على بابه قفص، فقلت: سلام عليكم. فقال لي: وعليكم السلام. فقلت: أدخل؟ فقال: لا. ثم قال: ادخل، فدخلت وإذا عليه قطعة لِبدٍ خَلق، فقلت: لم حَجبتني؟ قال لي: حتى استترتُ، فقلت له: ما شَأنك؟ فقال: سُرقَتْ ثيأبي، فبادرت إلى منزلي فجئتُ بصرّة فيها مئة درهم، فعرضتها عليه فامتنع، وسألته أن يقبلها قرضًا فأبى عليّ، حتى بلغت عشرين درهمًا، كل ذلك يأبى عليّ، فقمت موليًا وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا اعرض عليك فلا تقبل! فقال لي: ارجع، فرجعت، فقال لي: أليس قد سمعتَ معي من ابن
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شاهين، قال: سمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد بن حماد المقرئ يذكر عن علي بن الجهم أنه رأى بيد رجل من أهل الرَّبض كتابًا بخط أبي عبد الله، قال: فقلت له: من أين لك دفتر أحمد بن حنبل؟ فقال لي: يا أبا الحسن، وتَعرف خطه؟ قلت: نعم. فقال: ليس هذا دفتر أحمد بن حنبل ولكنه دفتري بخطه. فقلت له: وكيف صار هذا هكذا؟ فقال لي: كنا عند ابن عُيينة سنةً من السنين، ولم يكن من أهل الربض تلك السنة مُقيمًا على ابن عُيينة غيري وغيره، ففقدته أيامًا فسألت عنه، فذُللت على موضعه، فجئت فإذا هو في شبيه بكهف في جياد على بابه قفص، فقلت: سلام عليكم. فقال لي: وعليكم السلام. فقلت: أدخل؟ فقال: لا. ثم قال: ادخل، فدخلت وإذا عليه قطعة لِبدٍ خَلق، فقلت: لم حَجبتني؟ قال لي: حتى استترتُ، فقلت له: ما شَأنك؟ فقال: سُرقَتْ ثيأبي، فبادرت إلى منزلي فجئتُ بصرّة فيها مئة درهم، فعرضتها عليه فامتنع، وسألته أن يقبلها قرضًا فأبى عليّ، حتى بلغت عشرين درهمًا، كل ذلك يأبى عليّ، فقمت موليًا وقلت: ما يحل لك أن تقتل نفسك وأنا اعرض عليك فلا تقبل! فقال لي: ارجع، فرجعت، فقال لي: أليس قد سمعتَ معي من ابن
314