مناقب الإمام أحمد - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
أخبرنا محمد بن أبى منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا غبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: قال أبى: لما كان فى شَهر رمضان سنة تسع عَشرة، حُوِّلتُ إلى دار إسحاق بن إبراهيم، يُوجّه إلىّ فى كل يومٍ برجلين؛ أحدهما يقال له: أحمد بن رَبَاح، والآخر: أبو شُعيب الحَجّام، فلا يَزالان يُناظرانى، حتى إذا أرادا الانصراف دُعى بقيد فزيد فى قيودى، فصار فى رجله أربعة أقياد، قال أبى: فلما كان فى اليوم الثالث دّخل علىّ أحد الرجلين فناظرنى، فقلت له: ما تَقول فى عِلم الله؟ قال: علم الله مَخلوق، فقلتُ له: كفرتَ، فقال الرسول الذى كانَ يَحضر من قِبل إسحاق بن إبراهيم: إن هذا رَسول أمير المؤمنين! فقلتُ له: إن هذا قد كفر، فلما كان فى الليلة الرابعة وَجّه - يعنى المعتصم - ببُغَا الذى كان يُقال له: الكبير، إلى إسحاق فأمره بحَملى إليه، فأدخلت إلى إسحاق، فقال: يا احمد، إنها والله نفسك، إنه لا يقتُلك بالسيف، إنه قد آلى إن لم تُجبه أن يَضربك ضَربًا بعد ضربٍ، وأن يُلقيك فى موضع لا تَرى فيه الشمس، أليس قد قال الله ﷿: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أفيكون مجعولًا إلا مخلوقًا؟ فقلت له: قَد قال الله ﷿: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ) أفَخَلَقهم؟ قال: فسكت، ثم قال: اذهبوا به. قال أبى: فلما صِرنا إلى الموضع المعروف بباب البُستان أُخرجت، وجئ بدابة فحُمِلت عليها وعلىَّ
432