مناقب الإمام أحمد - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
إسحاق بن إبراهيم، فحضرت صَلاة الظهر، فتقدم ابنُ سَمَاعةَ فصَلّى، فلما انفتل من الصلاة، قال لى: صَليتَ والدمُ يسيل فى ثوبك؟! فقلت: قد صَلّى عُمر وجرحه يثعب دمًا.
قال أبو الفضل: ثم خُلّي عنه، فصار إلى منزله، فمكث فى السَّجن منذ أُخذ وحُمل إلى أن ضُرب وخُلى عنه ثمانيةٌ وعِشرين شهرًا.
قال صالح: ولقد أخبرنى أحدُ الرجلين اللَّذين كانا مع أبى - يعنى فى الحبس - وكانَ هذا الرجل قد سَمع ونَظر، ثم [جاءنى] بعد ذلك فقال لى: يا ابن أخى، رَحمة الله على أبى عبد الله، والله مارأيتُ أحًا يُشبهه، ولقد جعلتُ أقول له فى وقتِ ما يُوجَّهُ إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنْتَ صائم، وأنتَ فى موضع تَقِيَّةٍ، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب: ناولنى، فناوله قَدحًا فيه ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنيّةً ثم ردَّه عليه ولم يشرب، فجعلتُ أعجب من صَبره على الجوع والعطش، وهو فيما هو فيه من الهول!
قال صالح: وقد كنتُ ألتمسُ وأحتال أن أوصِل إليه طعامًا أو رغيفًا أو رغيفين فى تلك الأيام، فلم أقدر على ذلك. وأخبرنى رَجل حضره: أنه تَفقده فى هذه
قال أبو الفضل: ثم خُلّي عنه، فصار إلى منزله، فمكث فى السَّجن منذ أُخذ وحُمل إلى أن ضُرب وخُلى عنه ثمانيةٌ وعِشرين شهرًا.
قال صالح: ولقد أخبرنى أحدُ الرجلين اللَّذين كانا مع أبى - يعنى فى الحبس - وكانَ هذا الرجل قد سَمع ونَظر، ثم [جاءنى] بعد ذلك فقال لى: يا ابن أخى، رَحمة الله على أبى عبد الله، والله مارأيتُ أحًا يُشبهه، ولقد جعلتُ أقول له فى وقتِ ما يُوجَّهُ إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنْتَ صائم، وأنتَ فى موضع تَقِيَّةٍ، ولقد عطش فقال لصاحب الشراب: ناولنى، فناوله قَدحًا فيه ماء وثلج، فأخذه ونظر إليه هُنيّةً ثم ردَّه عليه ولم يشرب، فجعلتُ أعجب من صَبره على الجوع والعطش، وهو فيما هو فيه من الهول!
قال صالح: وقد كنتُ ألتمسُ وأحتال أن أوصِل إليه طعامًا أو رغيفًا أو رغيفين فى تلك الأيام، فلم أقدر على ذلك. وأخبرنى رَجل حضره: أنه تَفقده فى هذه
444