اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
رجلًا من كبار العلماء، وحادثه ساعة من الزمان فكيف إذا استطاع أن يقيم معه، ويحادثه مدة حياته؟ وهكذا من نظر في كتب الحديث فهو محادث للنبي -ﷺ- ومطلع على هديه وأخباره كما لو ساكنه، وعاشره وشافهه وما أقربه وأيسره لمن روى تلك الكتب ودراها ولذلك قال الترمذي عن سننه: "من كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم"، وهكذا يقال في بقية الجوامع الحديثية فاعلم ذلك
وما أرق ما قاله الوزير لسان الدين بن الخطيب في مقدمة كتابه: "الإحاطة في أخبار غرناطة"، ولولا ذلك لو يشعر آت في الخلق بذاهب، ولا اتصل بغائب فماتت الفضائل بموت أهليها، وأفلت نجومها عن أعين مجتليها فلم يرجع إلى خبر ينقل، ولا دليل يعقل، ولا سياسة تكتسب، ولا أصالة إليها ينتسب فهدى سبحانه وألهم، وعلم الإنسان بالقلم ما لم يكن يعلم حتى ألفينا المراسم قائدة، والمراشد هادية والأخبار منقولة والأسانيد موصولة والأصول محررة والتواريخ مقررة والسير مذكورة والآثار مأثورة والفضائل من بعد أهلها باقية والمآثر قاطعة شاهدة كأن نهار القرطاس وليل المداد ينافسان الليل والنهار في عالم الكون والفساد، فمهما طويا شيئا ولعا بنشره أو دفنا ذكرًا دعوا إلى نشره.
216
المجلد
العرض
61%
الصفحة
216
(تسللي: 252)