الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
و﴿لَهُمْ﴾ متعلقة بـ ﴿قِيلَ﴾، و﴿فِي الْأَرْضِ﴾ متعلقة بـ ﴿لَا تُفْسِدُوا﴾، وكلاهما في موضع نصب.
فإن قلت: على أي شيء عُطف ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾؟ قلت: على (يُكَذِّبوُنَ)، وقد جُوِّزَ أن يعطف على ﴿يَقُولُ آمَنَّا﴾ (١)، لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا، لكان صحيحًا. والمعنى: لا تفسدوا في الأرض بالكفر والمعصية وبصدِّ الناس عن الإيمان بالمُنزَل والمُنزَل عليه، ﵊.
والضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للمنافقين، وقيل: لليهود (٢). والناهون: المؤمنون.
والفسادُ: تغيرُ الشيء عن حال استقامته، ونقيضُه: الصلاح، وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة.
﴿إِنَّمَا﴾: (ما) كافة لإنَّ عن عملها، و﴿إِنَّمَا﴾ لحصر الحكم على شيء، كقولك: إنما يَرْحَمُ اللهُ، أو لحصر الشيء على حكم، كقولك: إنما زيدٌ كاتبٌ، أي: ليس فيه من الفضيلة التي تنسب إليه له موى الكتابة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٣) لأنهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر، فأثبت لنفسه صفة البشر، ونَفَى عنه ما عداها.
و﴿نَحْنُ﴾: اسم مضمر منفصل مبني على الضم، يقع على الواحد الجليل القَدْر، والاثنين والجماعة المخبرين عن أنفسهم، وحركت النون لالتقاء الساكنين، وإنما حركت بالضم دون أختيه؛ لأن ﴿نَحْنُ﴾ ضمير مرفوع
_________
(١) من الآية (٨) قبلها.
(٢) هكذا ذكر القولين البغوي ١/ ٥١، وابن عطية ١/ ١١٧ - ١١٨، أما الأول فخرجه الطبري ١/ ١٢٥ عن عدة من الصحابة ﵃، وقال: هو أولى التأويلين، وذلك أنه خرّج عن سلمان ﵁ أن المراد بهم: قوم لم يأتوا بعد. لذلك اقتصر الماوردي ١/ ٧٤، وابن الجوزي ١/ ٣١، على ذكر قولي الطبري فقط.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
فإن قلت: على أي شيء عُطف ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ﴾؟ قلت: على (يُكَذِّبوُنَ)، وقد جُوِّزَ أن يعطف على ﴿يَقُولُ آمَنَّا﴾ (١)، لأنك لو قلت: ومن الناس من إذا قيل لهم لا تفسدوا، لكان صحيحًا. والمعنى: لا تفسدوا في الأرض بالكفر والمعصية وبصدِّ الناس عن الإيمان بالمُنزَل والمُنزَل عليه، ﵊.
والضمير في ﴿لَهُمْ﴾ للمنافقين، وقيل: لليهود (٢). والناهون: المؤمنون.
والفسادُ: تغيرُ الشيء عن حال استقامته، ونقيضُه: الصلاح، وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة.
﴿إِنَّمَا﴾: (ما) كافة لإنَّ عن عملها، و﴿إِنَّمَا﴾ لحصر الحكم على شيء، كقولك: إنما يَرْحَمُ اللهُ، أو لحصر الشيء على حكم، كقولك: إنما زيدٌ كاتبٌ، أي: ليس فيه من الفضيلة التي تنسب إليه له موى الكتابة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٣) لأنهم طلبوا منه ما لا يقدر عليه البشر، فأثبت لنفسه صفة البشر، ونَفَى عنه ما عداها.
و﴿نَحْنُ﴾: اسم مضمر منفصل مبني على الضم، يقع على الواحد الجليل القَدْر، والاثنين والجماعة المخبرين عن أنفسهم، وحركت النون لالتقاء الساكنين، وإنما حركت بالضم دون أختيه؛ لأن ﴿نَحْنُ﴾ ضمير مرفوع
_________
(١) من الآية (٨) قبلها.
(٢) هكذا ذكر القولين البغوي ١/ ٥١، وابن عطية ١/ ١١٧ - ١١٨، أما الأول فخرجه الطبري ١/ ١٢٥ عن عدة من الصحابة ﵃، وقال: هو أولى التأويلين، وذلك أنه خرّج عن سلمان ﵁ أن المراد بهم: قوم لم يأتوا بعد. لذلك اقتصر الماوردي ١/ ٧٤، وابن الجوزي ١/ ٣١، على ذكر قولي الطبري فقط.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
157