الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
ويتأول البر بمعنى ذي البر، أي: ولكن ذا البر من آمن بالله.
وقيل: البر بمعنى البارّ على تسمية اسم الفاعل بالمصدر، وتعضده قراءة من قرأ: (ولكن البارَّ) (١). وإنما احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأنَّ البر مصدر، و﴿مَنْ آمَنَ﴾ جُثَّة، والجثة لا تكون خبرًا عن المصدر (٢).
وقرئ: (ولكنِ البرُّ) بتخفيف النون ورفع البر (٣) على الابتداء، و﴿مَنْ آمَنَ﴾ الخبر، وكسرت النون لالتقاء الساكنين.
و﴿وَالْكِتَابِ﴾: يحتمل أن يراد به جنس كتب الله، لكونه في الأصل مصدرًا، وأن يراد به القرآن.
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾: الحب مصدر قولك: حَبَّ الشيءَ يَحِبُّهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر حبًّا ومحبةً، وأحبه إحبابًا، لغتان بمعنىً، وقد جمعهما الشاعر في قوله:
٨٩ - أُحبُّ أبا مَرْوانَ من أجل تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرفقَ بالمرءِ أوفقُ (٤)
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كان أدنى من عُبَيدٍ ومُشْرِقِ (٥)
_________
(١) هكذا ذكرها أيضًا الزمخشري ١/ ١٠٩، والسمين الحلبي ٢/ ٢٤٧. ولم أجد من نسبها، لكن قال أبو عبيدة في المجاز ١/ ٦٥: وفي الكلام: ولكن البارّ من آمن بالله.
(٢) انظر مشكل مكي ١/ ٨٢.
(٣) هي قراءة نافع، وابن عامر. انظر السبعة/١٦٨/، والحجة ٢/ ١٦٩، والمبسوط / ١٤٢/، والتذكرة ٢/ ٢٦٥.
(٤) في الصحاح (حبب)، والكشاف ١/ ١٨٤: أرفق بدل (أوفق). ولكن نقل الأستاذ عبد السلام هارون عند تخريجه للبيت الثاني في الاشتقاق / ٣٨/ من حاشية المخطوط عن "الصحاح" أن الشطر الثاني هكذا:
..................... ... وأعلم أن الجار بالجار أوفق
كما أن صاحب اللسان (حبب) رواها هكذا:
......................... ... وأعلم أن الجار بالجار أرفق
(٥) هكذا على الإقواء، وساقه المبرد في الكامل ١/ ٤٣٨ بدون إقواء هكذا:
وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق =
وقيل: البر بمعنى البارّ على تسمية اسم الفاعل بالمصدر، وتعضده قراءة من قرأ: (ولكن البارَّ) (١). وإنما احتيج إلى هذه التقديرات؛ لأنَّ البر مصدر، و﴿مَنْ آمَنَ﴾ جُثَّة، والجثة لا تكون خبرًا عن المصدر (٢).
وقرئ: (ولكنِ البرُّ) بتخفيف النون ورفع البر (٣) على الابتداء، و﴿مَنْ آمَنَ﴾ الخبر، وكسرت النون لالتقاء الساكنين.
و﴿وَالْكِتَابِ﴾: يحتمل أن يراد به جنس كتب الله، لكونه في الأصل مصدرًا، وأن يراد به القرآن.
﴿عَلَى حُبِّهِ﴾: الحب مصدر قولك: حَبَّ الشيءَ يَحِبُّهُ بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر حبًّا ومحبةً، وأحبه إحبابًا، لغتان بمعنىً، وقد جمعهما الشاعر في قوله:
٨٩ - أُحبُّ أبا مَرْوانَ من أجل تَمْرِهِ ... وأعلمُ أنَّ الرفقَ بالمرءِ أوفقُ (٤)
وواللهِ لولا تَمْرُهُ ما حَبَبْتُهُ ... ولا كان أدنى من عُبَيدٍ ومُشْرِقِ (٥)
_________
(١) هكذا ذكرها أيضًا الزمخشري ١/ ١٠٩، والسمين الحلبي ٢/ ٢٤٧. ولم أجد من نسبها، لكن قال أبو عبيدة في المجاز ١/ ٦٥: وفي الكلام: ولكن البارّ من آمن بالله.
(٢) انظر مشكل مكي ١/ ٨٢.
(٣) هي قراءة نافع، وابن عامر. انظر السبعة/١٦٨/، والحجة ٢/ ١٦٩، والمبسوط / ١٤٢/، والتذكرة ٢/ ٢٦٥.
(٤) في الصحاح (حبب)، والكشاف ١/ ١٨٤: أرفق بدل (أوفق). ولكن نقل الأستاذ عبد السلام هارون عند تخريجه للبيت الثاني في الاشتقاق / ٣٨/ من حاشية المخطوط عن "الصحاح" أن الشطر الثاني هكذا:
..................... ... وأعلم أن الجار بالجار أوفق
كما أن صاحب اللسان (حبب) رواها هكذا:
......................... ... وأعلم أن الجار بالجار أرفق
(٥) هكذا على الإقواء، وساقه المبرد في الكامل ١/ ٤٣٨ بدون إقواء هكذا:
وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق =
437