الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
﴿الشَّهْرِ﴾، وهو بدل الاشتمال؛ لأن القتال يقع في الشهر، تعضده قراءة من قرأ: (عن قتال فيه) على تكرير العامل، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (١)، وهو عبد اللَّه ﵁ (٢).
و﴿فِيهِ﴾ متعلق بقتال، كما يتعلق بقاتل، لأن المصدر يعمل عمل الفعل، ولك أن تجعله وصفًا لقتال، فيكون متعلقًا بمحذوف، أي: واقع أو كائن فيه.
وقرئ في غير المشهور: (قتالٌ فيه) بالرفع (٣)، على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أجائز قتال فيه؟ دل عليه ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾.
﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: قتال مبتدأ، و﴿فِيهِ﴾ نعت له، ولذلك جاز الابتداء به، كقوله. ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٤)، و﴿كَبِيرٌ﴾ خبره. والهاء في ﴿فِيهِ﴾ في الموضعين تعود على ﴿الشَّهْرِ﴾.
فإن قلت: قتالٌ الثاني هو قتال الأول أم غيره؟ قلت: هو غيره، ولو كان هو هو، لكانت معه آلة التعريف، كما في قول القائل: كسبت درهمًا، وأنفقت الدرهم، وقوله: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ بعد قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ (٥) وإنما هو إخبار بتعظيمِ أيّ قتال يقع في الشهر الحرام، وليس هو ذلك المذكور بعينه.
وقوله: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (وصد): مبتدأ، و﴿عَنْ﴾ متعلقة به، والصد: المنع.
_________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٧٥.
(٢) انظر قراءة عبد الله بن مسعود ﵁ في معاني الفراء ١/ ١٤١، وإعراب النحاس ١/ ٢٥٧، والمحرر الوجيز ٢/ ١٦٠ - ١٦١ وفيه أنها قراءة الربيع والأعمش أيضًا.
(٣) قراءة شاذة ذكرها النحاس ١/ ٢٥٨، والعكبري ١/ ١٧٤، ونسبها القرطبي ٣/ ٤٤ إلى الأعرج.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢١.
(٥) سورة المزمل، الآيتان: ١٦ و١٥.
و﴿فِيهِ﴾ متعلق بقتال، كما يتعلق بقاتل، لأن المصدر يعمل عمل الفعل، ولك أن تجعله وصفًا لقتال، فيكون متعلقًا بمحذوف، أي: واقع أو كائن فيه.
وقرئ في غير المشهور: (قتالٌ فيه) بالرفع (٣)، على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: أجائز قتال فيه؟ دل عليه ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾.
﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾: قتال مبتدأ، و﴿فِيهِ﴾ نعت له، ولذلك جاز الابتداء به، كقوله. ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ (٤)، و﴿كَبِيرٌ﴾ خبره. والهاء في ﴿فِيهِ﴾ في الموضعين تعود على ﴿الشَّهْرِ﴾.
فإن قلت: قتالٌ الثاني هو قتال الأول أم غيره؟ قلت: هو غيره، ولو كان هو هو، لكانت معه آلة التعريف، كما في قول القائل: كسبت درهمًا، وأنفقت الدرهم، وقوله: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ بعد قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ (٥) وإنما هو إخبار بتعظيمِ أيّ قتال يقع في الشهر الحرام، وليس هو ذلك المذكور بعينه.
وقوله: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (وصد): مبتدأ، و﴿عَنْ﴾ متعلقة به، والصد: المنع.
_________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٧٥.
(٢) انظر قراءة عبد الله بن مسعود ﵁ في معاني الفراء ١/ ١٤١، وإعراب النحاس ١/ ٢٥٧، والمحرر الوجيز ٢/ ١٦٠ - ١٦١ وفيه أنها قراءة الربيع والأعمش أيضًا.
(٣) قراءة شاذة ذكرها النحاس ١/ ٢٥٨، والعكبري ١/ ١٧٤، ونسبها القرطبي ٣/ ٤٤ إلى الأعرج.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢١.
(٥) سورة المزمل، الآيتان: ١٦ و١٥.
500