الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾: الكاف في موضع نصب لمصدر محذوف، أي: تبيينًا مثل هذا التبيين الذي بين لكم من الأقاصيص المذكورة وغيرها من الأحكام، والله أعلم.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾.
قوله ﷿: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ المفعول محذوف، و﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ في موضع النعت له، أي: أنفقوا شيئًا من خيار مكسوباتكم. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (١).
﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾: عَطْفٌ على ﴿مِن﴾ الأولى، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم، دل عليه قوله: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾.
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ أي: ولا تقصدوا المال الرديء، يقال: تيممتُ الشيءَ تيممًا، إذا تَقَصَّدْتَهُ، وأصله: التعمد والتوخي، وتأممته مثله، وبه قرأ عبد الله ﵁: (ولا تَأَمَّموا) بالهمز مكان الياء (٢). وأصله تتيموا، فحذفت إحدى التاءين: قيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الصحيح كراهة اجتماع المِثْلَينِ في صدر الكلمة.
وقرئ: بتشديد التاء على إدغام الأولى في الثانية (٣).
وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ولا تُيَمِّمُوا) بضم التاء وكسر الميم
_________
(١) انظر إعرابه للآية: ١٦٨. وفي (ب) و(د): من جياد. بدل: من خيار.
(٢) كذا نسبت إلى عبد الله بن مسعود ﵁ في جامع البيان ٣/ ٨١. وإعراب النحاس ١/ ٢٨٩، والكشاف ١/ ١٦٢ والمحرر الوجيز ٢/ ٣٢٤.
(٣) قراءة صحيحة لابن كثير من طريق البزي (ولا تيَمَّمُوا). انظر المبسوط / ١٥٢/، والتذكرة ٢/ ٢٧٥، والنشر ٢/ ٢٣٢.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾.
قوله ﷿: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ المفعول محذوف، و﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ في موضع النعت له، أي: أنفقوا شيئًا من خيار مكسوباتكم. وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا (١).
﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ﴾: عَطْفٌ على ﴿مِن﴾ الأولى، وفي الكلام حذف مضاف، أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم، دل عليه قوله: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾.
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ أي: ولا تقصدوا المال الرديء، يقال: تيممتُ الشيءَ تيممًا، إذا تَقَصَّدْتَهُ، وأصله: التعمد والتوخي، وتأممته مثله، وبه قرأ عبد الله ﵁: (ولا تَأَمَّموا) بالهمز مكان الياء (٢). وأصله تتيموا، فحذفت إحدى التاءين: قيل: الأولى، وقيل: الثانية وهو الصحيح كراهة اجتماع المِثْلَينِ في صدر الكلمة.
وقرئ: بتشديد التاء على إدغام الأولى في الثانية (٣).
وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ولا تُيَمِّمُوا) بضم التاء وكسر الميم
_________
(١) انظر إعرابه للآية: ١٦٨. وفي (ب) و(د): من جياد. بدل: من خيار.
(٢) كذا نسبت إلى عبد الله بن مسعود ﵁ في جامع البيان ٣/ ٨١. وإعراب النحاس ١/ ٢٨٩، والكشاف ١/ ١٦٢ والمحرر الوجيز ٢/ ٣٢٤.
(٣) قراءة صحيحة لابن كثير من طريق البزي (ولا تيَمَّمُوا). انظر المبسوط / ١٥٢/، والتذكرة ٢/ ٢٧٥، والنشر ٢/ ٢٣٢.
583