الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد - المنتجب الهمذاني
وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (خصيمًا) فعيل بمعنى مفاعل، واللام على بابها، أي: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصمًا لِلبرآء، وقيل: اللام بمعنى عن، أي: ولا تكن مخاصمًا دافعًا عن خائن (١). [والخصومة هي التنازع على سبيل المخالفة.
﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: يخونون أنفسهم بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، والمجادلة المحاجّة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جَدَلْتُ الحبلَ أَجْدُلُهُ جَدْلًا، إذا فَتَلْتَهُ فتلًا محكمًا، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] (٢).
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: هم يستخفون، وأن يكون في موضع النصب على النعت لِخَوِّانٍ (٣) حملًا على المعنى، إذ المراد به الجنس والكثرة.
وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (وهو معهم): ابتداء وخبر، و﴿إِذْ﴾ متعلق بما تعلق به ﴿مَعَهُمْ﴾، و﴿يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون ويتفكرون، وأصله أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فُكِّر فيه، أو
_________
(١) معاني الزجاج ٢/ ١٠١. واقتصر الزمخشري ١/ ٢٩٧ على الأول، وانظر القولين في التبيان ١/ ٣٨٧.
(٢) ما بين المعقوفتين وهو إعراب الآية (١٠٧) مع الجملة التي قبلها ساقط من (أ) و(د).
(٣) من الآية (١٠٧) قبلها.
﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: يخونون أنفسهم بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، والمجادلة المحاجّة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جَدَلْتُ الحبلَ أَجْدُلُهُ جَدْلًا، إذا فَتَلْتَهُ فتلًا محكمًا، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] (٢).
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿يَسْتَخْفُونَ﴾ يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: هم يستخفون، وأن يكون في موضع النصب على النعت لِخَوِّانٍ (٣) حملًا على المعنى، إذ المراد به الجنس والكثرة.
وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (وهو معهم): ابتداء وخبر، و﴿إِذْ﴾ متعلق بما تعلق به ﴿مَعَهُمْ﴾، و﴿يُبَيِّتُونَ﴾ يدبرون ويتفكرون، وأصله أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فُكِّر فيه، أو
_________
(١) معاني الزجاج ٢/ ١٠١. واقتصر الزمخشري ١/ ٢٩٧ على الأول، وانظر القولين في التبيان ١/ ٣٨٧.
(٢) ما بين المعقوفتين وهو إعراب الآية (١٠٧) مع الجملة التي قبلها ساقط من (أ) و(د).
(٣) من الآية (١٠٧) قبلها.
82