اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا

الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
في هذه المادة يذكر الزبيدي خمسة صيغ للفعل (بان) وهي: بَانَ وبَيَّنَ وتَبَيَّنَ وأَبَانَ واسْتَبَانَ وكلها لازمة ومتعدية. وجاءت القراءة في قوله تعالى: ﴿آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ﴾ شاهدا على تعدي الفعل (بَيَّنَ) ولزومه، حيث وردت القراءة بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتَبَيِّنَات، فهي اسم فاعل، والفعل على هذا المعنى لازم، ومن قرأ بفتح الياء "مُبَيَّنَاتٍ"، فالمعنى: أن الله بَيَّنَهَا، فهي اسم مفعول، والفعل على هذا المعنى متعد.
قال الفراء: " قرأ يحيى بن وثّاب (مُبَيِّنَاتٍ) بالكسر. والناس بعد (مُبَيَّنَاتٍ) بفتح الياء ... فمن قال (مُبَيَّنَاتٍ) جعل الفعل واقعا عليهنّ، وقد بيّنهن الله وأوضحهنّ (ومُبَيِّنَاتٍ): هاديات واضحات" (١).
وقال أبو زرعة: " قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر "آياتٍ مُبَيَّنَاتٍ" بفتح الياء أي لا لبس فيها، وحجتهم قوله: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ (٢) والفعل مسند إلى الله، فهي الآن مُبَيَّنَاتٍ بدلالة ما في التنزيل على صحة وجه إخراجهن مفعولات. وقرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر:"مُبَيِّنَاتٍ" بالكسر المعنى: بَيَّنَّ لكم الحلالَ من الحرامِ فهن الفاعلات، وحجتهم قوله: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (٣) فأسند التبيين إلى السورة، فكذلك قوله: ﴿آيات مُبَيِّنَاتٍ﴾ فأسندوا التبيين إلى الآيات " (٤).
ومن هذا القبيل استشهد الزبيدي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٥) أي ظاهرة مُتَبَيِّنَةٌ، فهي اسم فاعل من (بَيَّنَ) المشدد، وقد قرئت "مُبَيَّنَةٍ" (٦) بالفتح، على أنها اسم مفعول. قال ابن عطية: "وهذه القراءات كلها لغات فصيحة يقال بَيَّنَ الشيء وأَبَانَ إذا ظهر وبَانَ الشيء وبَيَّنْتُهُ" (٧).
وقال الزمخشري:" "مُبَيَّناتٍ" هي الآيات التي بُيِّنَتْ في هذه السورة وأُوضِحَتْ في معاني الأحكام والحدود. ويجوز أن يكون الأصل مُبَيَّنًَا فيها فاتسع
_________
(١) معاني القرآن: ٢/ ٢٤٦.
(٢) آل عمران: ١١٨.
(٣) التوبة: ٦٤.
(٤) الحجة: ٤٩٨.
(٥) النساء:١٩، والطلاق:١.
(٦) قراءة ابن كثير وعاصم وشعبة، وابن محيصن، والحسن، انظر: الإتحاف: ٣٣٧، ومعجم القراءات لمختار: ٢/ ٤٩٧، ومعجم القراءات للخطيب: ٢/ ٤٢.
(٧) المحرر الوجيز: ١/ ١٦٥.
195
المجلد
العرض
56%
الصفحة
195
(تسللي: 192)