اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا

الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
٣ - وقَرَأَها ابنُ عَبّاسٍ (﵄): "المُعْذِرُونَ" بالتَّخْفيف، قال الأَزْهَريّ: وقَرأَهَا كذلك يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ وحْدَه مِنْ أَعْذَرَ يُعْذِرُ إِعْذَارًا، وكان يَقُولُ: واللهِ لهكذَا أُنْزِلَتْ. وكان يقول: لَعَنَ اللهُ "المُعَذِّرِينَ" بالتَّشْدِيد، كأَنَّ المُعَذِّر عندَه إِنما هو غَيْرُ المُحِقِّ ... وبالتَّخْفِيفِ مَنْ له عُذْرٌ.
[التاج: عذر].
قال الطبري: "فإن الذي عليه من القراءة قرأة الأمصار، التشديد في "الذال"، أعني من قوله: (المُعَذِّرُونَ)، ففي ذلك دليلٌ على صحة تأويل من تأوله بمعنى الاعتذار؛ لأن القوم الذين وُصفوا بذلك لم يكلفوا أمرًا عَذَّرُوا فيه وإنما كانوا فرقتين: إما مجتهد طائع وإما منافق فاسقٌ، لأمر الله مخالف. فليس في الفريقين موصوفٌ بالتعذير في الشخوص مع رسول الله - ﷺ -، وإنما هو مُعَذِّرٌ مبالغٌ، أو معتَذِر. فإذا كان ذلك كذلك، وكانت الحجة من القرأة مجمعة على تشديد "الذال" من "المعذرين"، عُلم أن معناه ما وصفناه من التأويل" (١).

• ﴿إِنَّ المُصَدِّقينَ والمُصَدِّقاتِ﴾ (٢) قراءة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٣). [التاج: صدق].
ذكر الزبيدي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾؛ ولأن المعنى في الآية يحتمل أن يكون من التَّصَدُّقِ ومن التَّصْدِيقِ فقد تعددت القراءات فيها على وجوه ثلاثة فقراءة الجمهور: ﴿إنّ المُصَّدِّقينَ والمُصَّدِّقات﴾ (٤) فأصله المُتَصَدّقين والمُتَصَدِّقات قُلِبَت التّاءُ صادًا وأُدغِمَت في مثلِها ... وهم الذين يُعطون الصَّداقات. وعلى الأصل قرأ أبيّ بن كعب: "الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ" (٥) ... وقرأ ابن كثير، وأبو بكر، والمفضل، وأَبَّان، وأبو عمرو في رواية هارون: ﴿إِنَّ
_________
(١) جامع البيان: ١٤/ ٤١٨.
(٢) هي قراءة ابن كثير وعاصم وابن محيصن والمفضل وهارون، انظر: جامع البيان للطبري: ٢٣/ ١٩٠، ومعالم التنزيل للبغوي: ٨/ ٣٨، والمحرر الوجيز لابن عطية: ١/ ٢٣٥، ومفاتيح الغيب للرازي: ٢٩/ ٢٠١، وجامع الأحكام للقرطبي: ١٧/ ٢٥٢، والحجة لابن خالويه: ٣٤٢، ومعجم القراءات لمختار: ٥/ ٦٣.
(٣) الحديد: ١٨.
(٤) انظر: معجم القراءات للخطيب: ٩/ ٣٤١.
(٥) انظر قراءات الآية في: التيسير لأبي عمرو: ١٣٣، والعنوان للداني: ٣٣، والإتحاف: ٧٣١، معجم القراءات: ٥/ ٦٣.
218
المجلد
العرض
63%
الصفحة
218
(تسللي: 215)