أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
المصباح: العَمُود معروفٌ والجمع: أَعْمِدَةٌ وعُمُدٌ بضمتين وبفتحتين، والعِمَادُ ما يُسْنَد به، والجمع عَمَدٌ بفتحتين. قال شيخُنَا: فالعَمَد محرّكَةً يكون جمْعًا لِعَمُودٍ ولِعِمَادٍ، وهذا لم يُنَبِّهُوا عليه". [التاج: عمد].
وقال الطبري: "لغتان صحيحتان، والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما" (١).
وقال السمين: "عُمُد" بضمتين، ومفرُده يحتمل أن يكونَ (عِمادًا) كشِهاب وشُهُب، وِكتاب وكُتُب، وأن يكون (عَمُودًا) كرَسُول ورُسُل، وقد قرِئ في السبع: "عَمَدٍ" بالوجهين. وقال ابن عطية في (عَمَد): اسم جمعِ عَمُود، والبابُ في جمعه "عُمُد" بضم أوله وثانيه كرَسُوْل ورُسُل" (٢).
ثالثا: التغيير من جمع إلى جمع
يرصد هذا المطلب ما حدث في القراءات القرآنية الواردة في التاج والتي انتقلت من جمع إلى جمع آخر، وهي:
• (خُيَّفًا) (٣): قراءة في: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ (٤).
قرأ الجمهور هذه الآية بصيغة الجمع المذكر "خائفين"، وقرأها ابن مسعود "خُيُّفًَا" جمعا مكسرا، وذكر الزبيدي أن الجمع المكسر من (خاف يخاف خوفا) يأتي بالواو: خُوَّف، وبالياء: خُيَّف وخِيَّف بضم الخاء وكسرها، واستدل على ذلك بالقراءة السابقة. [التاج: خوف].
قال الزمخشري:" "خُيَّفَا" مثل صُيَّمًَا" (٥). وقال أبو حيان: " قرأ أُبَيٌّ: "إلا خُيَّفًَا" وهو جمع خائف، كنائم ونُوَّم، ولم يجعلها فاصلة، فلذلك جمعت جمع التكسير. وإبدال الواو ياء، إذ الأصل خوَّف، وذلك جائز كقولهم، في صُوَّمٍ صُيَّم" (٦).
_________
(١) جامع البيان: ٢٤/ ٦٠٠، وانظر جامع الأحكام للقرطبي: ٢٠/ ١٨٦.
(٢) الدر المصون: ٩/ ٨٩.
(٣) هي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، انظر: والكشاف: ١/ ١٨٠، والبحر المحيط: ١/ ٣٥٤، والدر المصون: ٢/ ٦٦، وروح المعاني: ١/ ٣٦٤، ومعجم القراءات للخطيب: ١/ ١٧٩.
(٤) البقرة: ١١٤.
(٥) الكشاف: ١/ ١٨٠.
(٦) البحر المحيط: ١/ ٤٦٨.
وقال الطبري: "لغتان صحيحتان، والعرب تجمع العمود: عُمُدا وعَمَدا، بضم الحرفين وفتحهما" (١).
وقال السمين: "عُمُد" بضمتين، ومفرُده يحتمل أن يكونَ (عِمادًا) كشِهاب وشُهُب، وِكتاب وكُتُب، وأن يكون (عَمُودًا) كرَسُول ورُسُل، وقد قرِئ في السبع: "عَمَدٍ" بالوجهين. وقال ابن عطية في (عَمَد): اسم جمعِ عَمُود، والبابُ في جمعه "عُمُد" بضم أوله وثانيه كرَسُوْل ورُسُل" (٢).
ثالثا: التغيير من جمع إلى جمع
يرصد هذا المطلب ما حدث في القراءات القرآنية الواردة في التاج والتي انتقلت من جمع إلى جمع آخر، وهي:
• (خُيَّفًا) (٣): قراءة في: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ (٤).
قرأ الجمهور هذه الآية بصيغة الجمع المذكر "خائفين"، وقرأها ابن مسعود "خُيُّفًَا" جمعا مكسرا، وذكر الزبيدي أن الجمع المكسر من (خاف يخاف خوفا) يأتي بالواو: خُوَّف، وبالياء: خُيَّف وخِيَّف بضم الخاء وكسرها، واستدل على ذلك بالقراءة السابقة. [التاج: خوف].
قال الزمخشري:" "خُيَّفَا" مثل صُيَّمًَا" (٥). وقال أبو حيان: " قرأ أُبَيٌّ: "إلا خُيَّفًَا" وهو جمع خائف، كنائم ونُوَّم، ولم يجعلها فاصلة، فلذلك جمعت جمع التكسير. وإبدال الواو ياء، إذ الأصل خوَّف، وذلك جائز كقولهم، في صُوَّمٍ صُيَّم" (٦).
_________
(١) جامع البيان: ٢٤/ ٦٠٠، وانظر جامع الأحكام للقرطبي: ٢٠/ ١٨٦.
(٢) الدر المصون: ٩/ ٨٩.
(٣) هي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود، انظر: والكشاف: ١/ ١٨٠، والبحر المحيط: ١/ ٣٥٤، والدر المصون: ٢/ ٦٦، وروح المعاني: ١/ ٣٦٤، ومعجم القراءات للخطيب: ١/ ١٧٩.
(٤) البقرة: ١١٤.
(٥) الكشاف: ١/ ١٨٠.
(٦) البحر المحيط: ١/ ٤٦٨.
239