أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
والقرطبي (١)، وأبو حيان (٢) وغيرهم، كما ذكرها صاحب الإتقان (٣) في لغة غير العرب في القرآن، ونص في الدر المنثور على أنها رومية (٤).
قال السمين: "واختُلف في هذه اللفظةِ: هل هي عربيةٌ أو مُعَرَّبة؟ فعن ابنِ عباس أنها مُعَرَّبةٌ من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية والجمهورُ على أنها عربيةٌ لا معرَّبةٌ" (٥).
وأما الزبيدي فقد قال: صَارَ وَجْهَهُ، يَصُورُه: ويَصِيرُه: أَقْبَلَ بهِ، وقال الأَخْفَشُ: صُرْ إِلَيَّ، وصُرْ وَجْهَكَ إِليَّ أَي أَقْبِلْ عليّ. وفي التنزيل العزيز: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، أَي وَجِّهْهُنّ، وهي قراءَةُ عليّ وابن عبّاس، وأَكثرِ الناسِ، وذَكَرَه ابن سيدَه في الياءِ أَيضًا؛ لأَنّ صُرْتُ وصِرْتُ لغتان. وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْرًا: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً، ومنه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إِذا قَطَعَه وحَكَم بهِ. قلْت: وبه فَسَّر بعضٌ هذِه الآيةَ، قال الجَوْهرِيّ: فَمَن قال هذا جَعَلَ في الآية تَقْدِيمًا وتأْخيرًا، كأَنه قال خُذْ إِليكَ أَربعةً فصُرْهُنَّ. قال اللِّحْيَانيُّ: قال بعضُهم: معنَى صُرْهُنَّ: وَجِّهْهُنَّ ومعنَى صِرْهُنَّ: قَطِّعْهُنَّ وشَقِّقْهُنَّ. والمعروف أَنّهما لُغَتَان بمعنًى واحدٍ، وكلُّهم فسَّرُوا: فصُرْهُنَّ: أَمِلْهُنَّ، والكَسْرُ فُسِّر بمعنَى قَطِّعْهُنَّ.
قال الزَّجّاجُ: ومَنْ قرأَ: (فَصِرْهُنَّ إِليكَ) بالكسر، ففيه قولان: أَحدُهما: أَنه بمعنَى صُرْهُنَّ يقال: صارَه يَصُورُه ويَصِيرُه، إِذا أَمالَه لُغتان. وقال المصنّف في البصائر: وقال بعضُهم: "صُرَّهُنَّ" بضمّ الصّادِ، وتشديد الراءِ وفتحها من الصَّرّ، أَي الشَّدّ، قال: وقُرِئ: "فَصِرَّهُنَّ"، بكسر الصاد وفتح الراءِ المشددة، من الصَّرِيرِ، أَي الصوت، أَي صِحْ بِهِنَّ". [التاج: صرر].
وعلى الرغم مما قاله العلماء في هذه الكلمة من حيث إنها معربة فإن الزبيدي لم يمس هذا الجانب، واكتفى بتعليل تعدد القراءات بتعدد اللغات فيها.
_________
(١) جامع الأحكام: ٣/ ٣٠١.
(٢) البحر: ٣/ ٣٨.
(٣) السيوطي: في الإتقان: ١/ ١٦٢، والمهذب: ١/ ٣.
(٤) الدر المنثور: السيوطي: ٢/ ٣٥.
(٥) الدر المصون:١/ ٩٦٦.
قال السمين: "واختُلف في هذه اللفظةِ: هل هي عربيةٌ أو مُعَرَّبة؟ فعن ابنِ عباس أنها مُعَرَّبةٌ من النبطية، وعن أبي الأسود أنها من السريانية والجمهورُ على أنها عربيةٌ لا معرَّبةٌ" (٥).
وأما الزبيدي فقد قال: صَارَ وَجْهَهُ، يَصُورُه: ويَصِيرُه: أَقْبَلَ بهِ، وقال الأَخْفَشُ: صُرْ إِلَيَّ، وصُرْ وَجْهَكَ إِليَّ أَي أَقْبِلْ عليّ. وفي التنزيل العزيز: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾، أَي وَجِّهْهُنّ، وهي قراءَةُ عليّ وابن عبّاس، وأَكثرِ الناسِ، وذَكَرَه ابن سيدَه في الياءِ أَيضًا؛ لأَنّ صُرْتُ وصِرْتُ لغتان. وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْرًا: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً، ومنه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إِذا قَطَعَه وحَكَم بهِ. قلْت: وبه فَسَّر بعضٌ هذِه الآيةَ، قال الجَوْهرِيّ: فَمَن قال هذا جَعَلَ في الآية تَقْدِيمًا وتأْخيرًا، كأَنه قال خُذْ إِليكَ أَربعةً فصُرْهُنَّ. قال اللِّحْيَانيُّ: قال بعضُهم: معنَى صُرْهُنَّ: وَجِّهْهُنَّ ومعنَى صِرْهُنَّ: قَطِّعْهُنَّ وشَقِّقْهُنَّ. والمعروف أَنّهما لُغَتَان بمعنًى واحدٍ، وكلُّهم فسَّرُوا: فصُرْهُنَّ: أَمِلْهُنَّ، والكَسْرُ فُسِّر بمعنَى قَطِّعْهُنَّ.
قال الزَّجّاجُ: ومَنْ قرأَ: (فَصِرْهُنَّ إِليكَ) بالكسر، ففيه قولان: أَحدُهما: أَنه بمعنَى صُرْهُنَّ يقال: صارَه يَصُورُه ويَصِيرُه، إِذا أَمالَه لُغتان. وقال المصنّف في البصائر: وقال بعضُهم: "صُرَّهُنَّ" بضمّ الصّادِ، وتشديد الراءِ وفتحها من الصَّرّ، أَي الشَّدّ، قال: وقُرِئ: "فَصِرَّهُنَّ"، بكسر الصاد وفتح الراءِ المشددة، من الصَّرِيرِ، أَي الصوت، أَي صِحْ بِهِنَّ". [التاج: صرر].
وعلى الرغم مما قاله العلماء في هذه الكلمة من حيث إنها معربة فإن الزبيدي لم يمس هذا الجانب، واكتفى بتعليل تعدد القراءات بتعدد اللغات فيها.
_________
(١) جامع الأحكام: ٣/ ٣٠١.
(٢) البحر: ٣/ ٣٨.
(٣) السيوطي: في الإتقان: ١/ ١٦٢، والمهذب: ١/ ٣.
(٤) الدر المنثور: السيوطي: ٢/ ٣٥.
(٥) الدر المصون:١/ ٩٦٦.
251