أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
يقول أبو منصور الجواليقي:" "الغَسَّاقُ" البارد المنتن بلسان الترك" (١). وكذلك يذكر الألوسي عن الواسطي أن الغَسَّاقَ هو البَارِدُ الْمُنْتَنُ بلسانِ التُّرْكِ أي أن الكلمة غير عربية، ولكنه يعلق على هذا القول فيقول: "والحق أنه عربي" (٢). ويذكر أبو منصور الأزهري في معانيه أن هذا اللفظ:" أصله فارسي تكلمت به العرب فأعربته" (٣).
ويذكر السيوطي في "الإتقان" وفي "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" الغَسَّاقَ فيقول: "غَسَّاقُ: قال الْجَوَالِيقِيُّ، وغيرُهُ .. هو البَارِدُ الْمُنْتَنُ بلسان التُّرْكِ. ونقله الكَرْمَانِيُّ عن النَّقَّاشِ. وقال ابن جَرِيرٍ ... الغَسَّاقُ: الْمُنْتَنُ. وهو بالطَّحَاوِيَّةِ " (٤).
يتناول الزبيدي معنى الغَسَّاق من خلال القراءة الواردة في الآية السابقة فيقول:" الغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّاد: ما يغسَقُ من جُلودِ أهلِ النارِ من الصَّديد والقَيْح أي: يَسيل ويَقْطُر. وقيل: من غُسالَتِهم. وقيلَ: من دُموعِهم. وفي التّنزيل: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قرأَه أبو عَمْرو بالتّخْفيف، وقرأَه الكِسائيُّ بالتّشْديد. ثقّلها يَحْيَى بن وَثّاب وعامّة أصحاب عبد الله، وخفّفَها النّاسُ بعد. واخْتار أبو حاتمٍ التّخفيفَ. وقرأَ حفْصٌ، وحَمْزَة، والكِسائي: "وَغَسَّاقٌ" بالتّشديد، ومِثلُه في (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) - ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ (٥). وقرأ الباقون: "غَسَاقًا" خَفيفًا في السّورَتيْن. ورُوِي عن ابنِ عبّاس، وابنِ مسْعودٍ أنّهما قرآ بالتّشديدِ وفسّراه بالزمْهَريرِ. وقيل: إذا شدّدتَ السّينَ فالمُراد به ما يقْطُرُ من الصّديدِ، وإذا خفّفْتَ فهو البارِدُ الشّديدُ البَرْدِ الذي يُحرِقُ من بَرْدِه كإحْراقِ الحَميم. وقال اللّيثُ: الغَساقُ: المُنْتِنُ ودَلّ على ذلك قولُ النّبي - ﷺ -: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا" (٦) ". [التاج: غسق]
ويُسْتَخْلَصُ من كلام الزبيدي أن في معنى "الغَسَّاق" وجهين:
_________
(١) المعرب من الكلام الأعجمي: ٢٨٣.
(٢) روح المعاني: ١٧/ ٣٧٣.
(٣) معاني القراءات: ٤١٧.
(٤) الإتقان: ١/ ١٣٩، و١٦١، والمهذب: ١/ ٦.
(٥) النبأ: ٢٥.
(٦) رواه الترمذي في سننه: ٤/ ٧٠٦، باب صفة شراب أهل النار، رقم: ٢٥٨٤. ورواه السيوطي في الجامع الكبير، باب اللام، رقم: ٧٤٥ بلفظ: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ في الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا".
ويذكر السيوطي في "الإتقان" وفي "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" الغَسَّاقَ فيقول: "غَسَّاقُ: قال الْجَوَالِيقِيُّ، وغيرُهُ .. هو البَارِدُ الْمُنْتَنُ بلسان التُّرْكِ. ونقله الكَرْمَانِيُّ عن النَّقَّاشِ. وقال ابن جَرِيرٍ ... الغَسَّاقُ: الْمُنْتَنُ. وهو بالطَّحَاوِيَّةِ " (٤).
يتناول الزبيدي معنى الغَسَّاق من خلال القراءة الواردة في الآية السابقة فيقول:" الغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّاد: ما يغسَقُ من جُلودِ أهلِ النارِ من الصَّديد والقَيْح أي: يَسيل ويَقْطُر. وقيل: من غُسالَتِهم. وقيلَ: من دُموعِهم. وفي التّنزيل: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قرأَه أبو عَمْرو بالتّخْفيف، وقرأَه الكِسائيُّ بالتّشْديد. ثقّلها يَحْيَى بن وَثّاب وعامّة أصحاب عبد الله، وخفّفَها النّاسُ بعد. واخْتار أبو حاتمٍ التّخفيفَ. وقرأَ حفْصٌ، وحَمْزَة، والكِسائي: "وَغَسَّاقٌ" بالتّشديد، ومِثلُه في (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) - ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ (٥). وقرأ الباقون: "غَسَاقًا" خَفيفًا في السّورَتيْن. ورُوِي عن ابنِ عبّاس، وابنِ مسْعودٍ أنّهما قرآ بالتّشديدِ وفسّراه بالزمْهَريرِ. وقيل: إذا شدّدتَ السّينَ فالمُراد به ما يقْطُرُ من الصّديدِ، وإذا خفّفْتَ فهو البارِدُ الشّديدُ البَرْدِ الذي يُحرِقُ من بَرْدِه كإحْراقِ الحَميم. وقال اللّيثُ: الغَساقُ: المُنْتِنُ ودَلّ على ذلك قولُ النّبي - ﷺ -: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا" (٦) ". [التاج: غسق]
ويُسْتَخْلَصُ من كلام الزبيدي أن في معنى "الغَسَّاق" وجهين:
_________
(١) المعرب من الكلام الأعجمي: ٢٨٣.
(٢) روح المعاني: ١٧/ ٣٧٣.
(٣) معاني القراءات: ٤١٧.
(٤) الإتقان: ١/ ١٣٩، و١٦١، والمهذب: ١/ ٦.
(٥) النبأ: ٢٥.
(٦) رواه الترمذي في سننه: ٤/ ٧٠٦، باب صفة شراب أهل النار، رقم: ٢٥٨٤. ورواه السيوطي في الجامع الكبير، باب اللام، رقم: ٧٤٥ بلفظ: "لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ في الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا".
255