اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا

الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا - الدكتور عبد الرازق بن حمودة القادوسي
العزيز "فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ" أي وَجِّهْهُنّ، وهي قراءَةُ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأكثرِ الناسِ. وذَكَرَهُ ابن سيده في الياءِ أيضًا؛ لأنّ صُرْتُ وصِرْتُ لغتان.
وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْرًا: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً ومنه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إذا قَطَعَه وحَكَم به ... قلْت: وبه فَسَّر بعضٌ هذه الآيةَ. قال الجَوْهَرِيّ: فَمَن قال هذا جَعَلَ في الآية تَقْدِيمًا وتأْخيرًا كأَنه قال: خُذْ إليكَ أربعةً فصُرْهُنّ. قال اللِّحْيَانيّ: قال بعضُهم: معنَى صُرْهُنّ: وَجِّهْهُنَّ ومعنَى صِرْهُنّ: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ. والمعروف أنّهما لُغَتَان بمعنىً واحدٍ وكلُّهم فسَّرُوا فصُرْهُنّ.
أمِلْهُنّ والكسْرُ فُسِّر بمعنىَ قَطِّعْهُنّ. قال الزَّجّاجُ: ومن قرأ: "فصِرْهُنَّ" إليكَ بالكسر ففيه قولان: أحدُهما أنه بمعنَى صُرْهُنّ يقال: صارَه يَصُورُه ويَصيرُه إذا أماله لُغتان. وقال المصنّف في البصائر: وقال بعضُهم: "صُرَّهُنَّ" بضمّ الصّادِ وتشديد الراءِ وفتحها من الصَّرّ أي الشَّدّ قال: وقُرِئَ "فَصِرَّهُنَّ" بكسر الصاد وفتح الراءِ المشددة من الصَّريرِ أي الصوت أي صِحْ بِهِنَّ. [التاج: صرر].
ويتحصل من كلامه أن في معنى "صرهن" وجوها هي (١):
الأول: أنها بضم الصاد وكسرها لغتان "صُِرْهُنَّ"، وهي من صار يصور ويصير، والمعنى: وَجِّهْهُنّ.
الثاني: أنها بالضم "صُرْهُنَّ" من يصور، بمعنى: وَجِّهْهُنّ، وبالكسر من يصير، بمعنى: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ.
الثالث: أنها في قراءة "صُرَّهُنّ" من صَرَّ يَصُرُّ صَرًَّا: ربط وشد، بمعنى: شدهن واربطهن.
الرابع: أنها في قراءة "فصِرَّهُنّ" من صَرَّ يَصِرُّ صَرِيرًَا، بمعنى: صِحْ بِهِنَّ.
ويزيد القرطبي وجها خامسا على قراءة لم يذكرها الزبيدي فيقول: " "صَرِّهِنَّ" (٢) بفتح الصاد وشد الراء مكسورة، حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة بمعنى فاحْبِسْهُنَّ، من قولهم: صَرَى يَصْرَى إذا حبس، ومنه الشاة المصراة" (٣).
_________
(١) انظر أيضا هذه الوجه في: معاني القرآن للفراء: ١/ ١٧٤، ومعاني القرآن للأخفش: ١/ ١٥٢، والكشاف: ١/ ٣٠٩، وإعراب القرآن للنحاس: ١/ ١٨٦، والتبيان للعكبري: ١/ ١١٠، ومعالم التنزيل: ١/ ٣٢٤، والمحرر الوجيز: ١/ ٣٥٤.
(٢) قراءة عكرمة وابن عباس والمهدوي، انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ١/ ٣٥٤ وجامع الأحكام للقرطبي: ٣/ ٣٠٠، والبحر المحيط: ٢/ ٣٠٠، وروح المعاني للألوسي: ٣/ ٢٩، ومعجم القراءات لمختار: ١/ ٣٤٧، ومعجم القراءات للخطيب:١/ ٣٧٥.
(٣) الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ٣٠٢.
296
المجلد
العرض
85%
الصفحة
296
(تسللي: 292)