اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

رحلة الصديق إلى البلد العتيق

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
رحلة الصديق إلى البلد العتيق - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
ابن الحاجب من المالكية: إنه يشترط كونه حجرًا ورميًا على الجمرة أو موضع حصاها، واستحب الشافعية: أن يكون الرمي باليمنى، واستحب الشافعية والحنابلة: أن يرفع الرجل يده في الرمي حتى يُرى بياض إبطه، والمرأة لا ترفع، والحنفية: أنهما يرفعان.
والسنة عند الأربعة: أن يكبر مع كل حصاة، وإن شاء قال مع ذلك: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا"، قاله ابن مسعود، وابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-، ولا يزال يلبي في ذهابه من مشعر إلى مشعر؛ مثل ذهابه إلى عرفات، ومن عرفة إلى مزدلفة، ومنها إلى منى حتى يرمي جمرة العقبة، فإذا شرع [في] الرمي، قطع التلبية؛ فإنه حينئذ يشرع التحلل، والعلماء في التلبية على ثلاثة أقوال:
١ - منهم من يقول: يقطعها إذا وصل إلى عرفة،
٢ - ومنهم من يقول: يلبي بعرفة،
٣ - والثالث: إذا فاض إلى مزدلفة لبى، ومنها إلى منى حتى يرمي جمرة العقبة، وهكذا صح عن النبي - ﷺ -.
وأما التلبية في وقوفه - ﷺ - بعرفة ومزدلفة، فلم يُنقل عنه - ﷺ -، وقد نقل عن الخلفاء الراشدين وغيرهم أنهم كانوا لا يلبون بعرفة. والسنة عند الشافعية: أن يرمي راكبًا، فإن رمي ماشيًا، أجزأه، وعن أبي حنيفة ومحمد: الرمي كله راكبًا أفضل، وعند المالكية: ماشيًا أفضل.
قلت: وفي حديث جابر، قال: رأيت النبي - ﷺ - يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، رواه أحمد، ومسلم، والنسائي. وفيه أن رمي الراكب أفضل من رمي الراجل، وقيل: إن الرمي واجب بالإجماع، واقتصر في "الفتح" على حكاية الوجوب عن الجمهور، وقال: إنه عند المالكية سنة، وحكى عنهم: أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه. وحكى ابن جرير عن عائشة وغيرها: أن الرمي شرع حفظًا للتكبير، فإنْ تركه وكَبَّر، أجزأه.
والحق أنه واجب؛ لما قدَّمنا من أن أفعاله - ﷺ -: بيان لمجمَل واجب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] وقوله - ﷺ -: "خذوا عني مناسككم"، ويدخل وقت رمي جمرة العقبة بنصف الليل من ليلة العيد، ويمتد
110
المجلد
العرض
65%
الصفحة
110
(تسللي: 110)