اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان - أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
ومما يتخرج على الزيارة تخريج الفروع على الأصول، ويهتدي إلى إلحاقه بها أهل العقول، وما جرى على ألسنة الأحباب، ن أحوال العتاب، وانقسام الناس فيه إلى مادح له لتأكيده المحبة، وذام له بين الأحبة، والصحيح إنما كذب الناقل، وميز الحق من الباطل، وأكد الصحبة بعد النفور، وبين للحبيب الزور، فهو أحق بأن ينصر، ومنه يستكثر. قال في "إحياء علو الدين" ما معناه: إن العتاب شأ، أولي الألباب، وقاطع لقطيعة الأخلاء والأصحاب، وكان الرجل إذا وقع في نفسه من أخيه شيئا لم يهجره حتى يوضح له ذلك، فإن انتهى وإلا هجره، وإما عتاب يفضي إلى المقاطعة، ويحدث الهجر والممانعة، فتقريع يجب اجتنابه عقلا ونقلا، وتركه فصلا وأصلا، وقد قيل: من سوء الآداب، كثرة العتاب. ومن أمثالهم: العتاب مفتاح الوصال، قاطع للهجر والملال. وإن أفضل العتاب ما غرس العفو وأثمر المحبة، وعتب يوجب العفو والصفاء، أفضل من ترك يعقب الجفا. وقال علي كرم الله وجهه في تفسير قوله تعالى: (فاصفح فالصفح الجميل) [الحجر:٨٥] اعف واصفح من دون عتاب. وقال بعضهم: عتاب المحبين الذلة في الأعتاب وخدمة الأبواب. ومما يلحق بالعتاب ويصلح أن يكون معه في باب الصبر على تعنت المعشوق، وتجنيه على الصب المشوق، والصفح عن التجني حين يذوق جناه، ونسخ سخطه بظلمه ورضاه، وهو أصل عند العشاق يبني عليه، ويرجع في قواعد مذهب المحبين إليه، لا يصدهم عنه صد، ولا
104
المجلد
العرض
80%
الصفحة
104
(تسللي: 103)