وجوه إعجاز القرآن العظيم - خالد نواف الشوحة
خلاف الإجماع، وإذ كان كذلك علم أن نفس القرآن هو المعجز، لأن فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة، إذ لم يوجد قط كلام على هذا الوجه، فلما لم يكن ذلك الكلام مألوفًا معتادًا منهم دل على أن المنع والصرفة لم يكن معجزًا) (^١).
قلت: كلام القرطبي هنا نص واضح وصريح على أن القول بالصرفة إثبات للإعجاز في أمر خارج عن القرآن. وقد بين الجرجاني شيئًا من لوازم القول بالصرفة الفاسدة؛ فما بني على الفاسد يلزم منه لوازم فاسدة، يقول ﵀: (يلزم عليه أن تكون العرب قد تراجعت حالها في البلاغة والبيان، وفي جودة النظم وشرف اللفظ، وأن يكونوا قد نقصوا في قرائحهم وأذهانهم، وعدموا الكثير مما كانوا يستطيعون، وأن تكون أشعارهم التي قالوها، والخطب التي قاموا بها، وكل كلام احتفلوا فيه، من بعد أن أوحى إلى النبي ﷺ، وتحدوا إلى معارضه القرآن قاصرة عما سمع منهم من قبل ذلك القصور الشديد، وأن يكون قد ضاق عليهم في الجملة مجال قد كان يتسع لهم، ونضبت عنهم مواد قد كانت تعزر، وخذلتهم قوى قد كانوا يصولون بها، وأن تكون أشعار شعار النبي
_________
(^١) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين (المتوفى: ٦٧١ هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م، ج ١، ص ٧٥.
قلت: كلام القرطبي هنا نص واضح وصريح على أن القول بالصرفة إثبات للإعجاز في أمر خارج عن القرآن. وقد بين الجرجاني شيئًا من لوازم القول بالصرفة الفاسدة؛ فما بني على الفاسد يلزم منه لوازم فاسدة، يقول ﵀: (يلزم عليه أن تكون العرب قد تراجعت حالها في البلاغة والبيان، وفي جودة النظم وشرف اللفظ، وأن يكونوا قد نقصوا في قرائحهم وأذهانهم، وعدموا الكثير مما كانوا يستطيعون، وأن تكون أشعارهم التي قالوها، والخطب التي قاموا بها، وكل كلام احتفلوا فيه، من بعد أن أوحى إلى النبي ﷺ، وتحدوا إلى معارضه القرآن قاصرة عما سمع منهم من قبل ذلك القصور الشديد، وأن يكون قد ضاق عليهم في الجملة مجال قد كان يتسع لهم، ونضبت عنهم مواد قد كانت تعزر، وخذلتهم قوى قد كانوا يصولون بها، وأن تكون أشعار شعار النبي
_________
(^١) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين (المتوفى: ٦٧١ هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٤ هـ، ١٩٦٤ م، ج ١، ص ٧٥.
242