النجم الوهاج في شرح المنهاج - كمال الدين، محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّمِيري أبو البقاء الشافعي
وَتَشْدِيدَاتُهَا. وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ .. لَمْ تَصِحَّ فِي الأَصَحِّ
ــ
أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك .. قرأها.
قال: (وتشديداتها)؛ لأن المشدد حرفان أولهما ساكن، وفيها أربع عشرة شدة، وجملة حروفها مئة وأحد وأربعون حرفًا دون التشديدات، وبها مئة وخمسة وخمسون إلا لمن أدغم، أو قرأ: ﴿ملك﴾، فإنه يزيد حرفًا وينقص حرفًا.
والحكم على التشديد بكونه من الفاتحة فيه تجوز. وقد أحسن (المحرر) في قوله: وتجب رعاية تشديداتها.
وقال في (البحر): لو ترك التشديد من قوله: ﴿إياك﴾ وخففها، فإن تعمد وعرف معناه .. كفر؛ لأن (الإيا): ضوء الشمس، فكأنه قال: نعبد ضوء الشمس، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا .. سجد للسهو. قال: ولو شدد حرفًا مخففًا منها .. أساء وأجزأه، وفيه نظر.
قال: (ولو أبدل ضادًا بظاء .. لم تصح في الأصح)؛ لاختلاف المعنى؛ لأن الضاد من الضلال، والظاء من قولهم: ظل فعل كذا ظلولًا إذا فعله نهارًا، وقياسًا على باقي الحروف.
والثاني: يصح لقرب المخرج، وعسر التمييز بينهما، والخلاف مخصوص بالقادر.
وأما العاجز .. فيجزئه قطعًا، وعبارة المصنف كعبارة (الشرح) و(الروضة) و(المحرر) وغيرها من كتب الأصحاب، وصوابه: بالعكس؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فقد أصاب، وإنما الممتنع على الأصح العكس، كقوله تعالى: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾. وقال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾. وقال: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾.
لكن حكى الواحدي عن ثعلب عن الفراء في قوله تعالى: ﴿بدلنهم جلودًا غيرها﴾ ما يدل على صحة عبارة المصنف.
ويشهد لذلك قول الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في وصف النبي ﷺ [من الوافر]:
ــ
أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك .. قرأها.
قال: (وتشديداتها)؛ لأن المشدد حرفان أولهما ساكن، وفيها أربع عشرة شدة، وجملة حروفها مئة وأحد وأربعون حرفًا دون التشديدات، وبها مئة وخمسة وخمسون إلا لمن أدغم، أو قرأ: ﴿ملك﴾، فإنه يزيد حرفًا وينقص حرفًا.
والحكم على التشديد بكونه من الفاتحة فيه تجوز. وقد أحسن (المحرر) في قوله: وتجب رعاية تشديداتها.
وقال في (البحر): لو ترك التشديد من قوله: ﴿إياك﴾ وخففها، فإن تعمد وعرف معناه .. كفر؛ لأن (الإيا): ضوء الشمس، فكأنه قال: نعبد ضوء الشمس، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا .. سجد للسهو. قال: ولو شدد حرفًا مخففًا منها .. أساء وأجزأه، وفيه نظر.
قال: (ولو أبدل ضادًا بظاء .. لم تصح في الأصح)؛ لاختلاف المعنى؛ لأن الضاد من الضلال، والظاء من قولهم: ظل فعل كذا ظلولًا إذا فعله نهارًا، وقياسًا على باقي الحروف.
والثاني: يصح لقرب المخرج، وعسر التمييز بينهما، والخلاف مخصوص بالقادر.
وأما العاجز .. فيجزئه قطعًا، وعبارة المصنف كعبارة (الشرح) و(الروضة) و(المحرر) وغيرها من كتب الأصحاب، وصوابه: بالعكس؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فقد أصاب، وإنما الممتنع على الأصح العكس، كقوله تعالى: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾. وقال: ﴿أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير﴾. وقال: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾.
لكن حكى الواحدي عن ثعلب عن الفراء في قوله تعالى: ﴿بدلنهم جلودًا غيرها﴾ ما يدل على صحة عبارة المصنف.
ويشهد لذلك قول الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في وصف النبي ﷺ [من الوافر]:
115