الوحدان - ضمن «آثار المعلمي» - عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني
وثالثًا: لا يعرف أن قريشًا كانوا جيرانًا للنبي ﵌ بعد الهجرة، ولا حلفاء، بلى كان بينه ﵌ وبينهم بعد الحديبية عهدٌ معروف، كان وقع التراضي فيه على أن يرد إليهم من جاءه منهم، فإن صحت القصة فلا يمكن أن تكون إلا بعد الحديبية، وقد كان النبي ﵌ عاهدهم على أن يرد إليهم من يجيئه منهم، ووفَى لهم.
فإن كان استشار أبا بكر وعمر، فأشارا عليه بما فيه وفاء بالعهد، فليس في ذلك ما يكرهه النبي ﵌، والله أعلم.
فإن قيل: إنما عاهدهم على أن يردّ إليهم من جاءه منهم، وعبيدهم ليسوا منهم.
قلت: إن صح هذا، فلم يتنبّه الشيخان لهذا، فبنيا على أن العبيد داخلون فيمن وقعت المعاهدة بردّه.
ثم رأيت في «المستدرك» (٢/ ١٢٥) من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﵌ يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردّهم إليهم. فغضب رسول الله ﵌ فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردّهم، وقال: هم عُتقاء الله» (^١).
_________
(^١) وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أبو داود (٢٧٠٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٩٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٨٣) من طريق الحاكم، والفاكهي في «أخبار مكة»: (٥/ ٢٣٨) وقال في آخره: قال عبد الله: وخرج آخرون بعد الصلح فردّهم. وفي جميع المصادر «قبل الصلح» وما نقلناه عن الفاكهي يثبّته.
فإن كان استشار أبا بكر وعمر، فأشارا عليه بما فيه وفاء بالعهد، فليس في ذلك ما يكرهه النبي ﵌، والله أعلم.
فإن قيل: إنما عاهدهم على أن يردّ إليهم من جاءه منهم، وعبيدهم ليسوا منهم.
قلت: إن صح هذا، فلم يتنبّه الشيخان لهذا، فبنيا على أن العبيد داخلون فيمن وقعت المعاهدة بردّه.
ثم رأيت في «المستدرك» (٢/ ١٢٥) من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﵌ يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردّهم إليهم. فغضب رسول الله ﵌ فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردّهم، وقال: هم عُتقاء الله» (^١).
_________
(^١) وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أبو داود (٢٧٠٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٩٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٨٣) من طريق الحاكم، والفاكهي في «أخبار مكة»: (٥/ ٢٣٨) وقال في آخره: قال عبد الله: وخرج آخرون بعد الصلح فردّهم. وفي جميع المصادر «قبل الصلح» وما نقلناه عن الفاكهي يثبّته.
85