اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
أَنْتُمْ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللَّهُ. قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ (تَتَبَاغَضُونَ)» (*).
وفي "صحيح البخاري" (١)، عن عمرو بن عوف، عن النبي -ﷺ- قال: وَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ».
وفي "الصحيحين" (٢) من حديث عقبة بن عامر، عن النبي -ﷺ- معناه أيضًا.
ولما فتحت كنوز كسرى عَلَى عمر ﵁ بكى وقال: إِنَّ هذا لم يفتح عَلَى قوم قط إلا جُعِلَ بأسُهُمْ بينهم -أو كما قال.
وكان النبي -ﷺ- يخشى عَلَى أمته هاتين الفتنتين، كما في "مسند الإمام أحمد" (٣)، عن أبي برزة، عن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتِ الْغَيِّ فِي بُطُونِكُمْ وَفُرُوجِكُمْ، وَمُضِلَّاتِ الفِتَنِ»، وفي رواية: «وَمُضِلَّاتِ الْهَوَى».
فلما دخل أكثر الناس في هاتين الفتنتين أو إحداهما أصبحوا متقاطعين متباغضين، بعد أن كانوا إخوانًا متحالين متواصلين، فإن فتنة الشهوات عمت غالب الخلق، فافتتنوا بالدنيا وزهرتها، وصارت غاية قصدهم، لها يطلبون، وبها يرضون، ولها يغضبون، ولها يوالون، وعليها يعادون، فقطعوا لذلك أرحامهم، وسفكوا دماءهم، وارتكبوا معاصي الله بسبب ذلك.
_________
(*) تتضاغنون: "نسخة".
(١) برقم (٣١٥٨، ٤٠١٥، ٦٤٢٥)، وكذا مسلم (٩٢٦١).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٢٦)، ومسلم (٢٢٩٦).
(٣) (٤/ ٤٢٠).
318
المجلد
العرض
2%
الصفحة
318
(تسللي: 5)