اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء

محمد بن محمد المختار الشنقيطي
شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - الطهارة ط الإفتاء - محمد بن محمد المختار الشنقيطي
تقوية للحكم بالنقض في الصورة الثانية دون الأولى، لأن الأولى الشهوة فيها موجبة للنقض سواء مس الذكر الفرج، أو غيره.
قوله ﵀: [ومسه امرأة بشهوة]: معناه أن من نواقض الوضوء أن يمس الرجل المرأة بشهوة، وقد اختلف العلماء -﵏- في هذه المسألة: فمنهم من قال: لمس النساء كله ينقض الوضوء سواءً كانت محرمًا، أو غير محرم، وسواءً وجد الشهوة، أو لم يجدها، وهذا القول إِحتج أصحابه بظاهر قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) قالوا: إن الله -﷿- حكم بانتقاض الوضوء بلمس النساء، حيث ذكره مع النواقض.
وقال طائفة من العلماء: إن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا؛ وذلك لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -ﷺ- أنه كان يصلي بالليل، وعائشة -﵂- معترضة بين يديه قالت: [فإذَا سَجَدَ غَمَزَني]، ولما ثبت أيضًا في الحديث الصحيح أنها قالت: إفتقدت النبي -ﷺ- فجالت يَدي فوقعت على قدمه ساجدًا يقول: [يا مُقَلّبَ القُلوبِ ثَبّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ] قالوا: فهذا يدل على أن لمسها ولمسه لها لا يوجب إنتقاض الوضوء؛ ولأن النبي -ﷺ- حمل أمامة بنت أبىِ العاص في الصلاة قالوا: ولم ينتقض وضوءه، ولِمَا جاء عنه -﵊- من تقبيله بعضَ نسائه قبل خروجه إلى الصلاة كما في حديث عائشة ﵂ قالوا: فمجموع هذه النصوص يدلّ على أن لمسَ النّساء لا يوجب إنتقاض الوضوء.
_________
(١) النساء، آية: ٤٣.
251
المجلد
العرض
57%
الصفحة
251
(تسللي: 251)