اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فَقَالَ النبيّ ﷺ: قد قَالَ الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢].
ورواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر بنحوه (١). وفي بعض روايات الأعمش: فَقَالَ رسول الله ﷺ: "يردونها، ثم يصدرون عنها بالأعمال".
وقالت طائفة: الورود هو الدخول، وهذا هو المعروف عن ابن عباس (٢): رُوي عنه من غير وجه، وكان يستدل لذلك بقوله تعالى في فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨].
وبقوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦].
وكذلك قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩].
وقد سبق عن عبد الله بن رواحة نحو هذا، إلاَّ أن الروايات عنه منقطعة.
وروى مسلم الأعور عن مجاهد "وإن منكم إلاَّ واردها" قَالَ: داخلها.
وسئل كعب عن الورود المذكور فى الآية، فَقَالَ: تمسك النار عن الناس، كأنها متن إهالة، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلهم برهم وفاجرهم، ثم يقول لها الرب ﷿: خذي أصحابك ودعي أصحابي، فتخسف بكل ولي لها، وينجي الله المؤمنين ندية ثيابهم. قَالَ كعب: ألم تر إِلَى القدر الكثيرة الودك إذا بردت استوت بيضاء كالشحم؟
فإذا أوقدن النار تحتها انخسف الودك في القدر من هاهنا وهاهنا (٣).
_________
(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٢) من هذا الطريق قالت أم مبشر -امرأة زيد بن حارثة- كان رسول الله - ﷺ - في بيت حفصة فَقَالَ: "لا يدخل النار أحد شهد بدر أو الحديبية". قالت حفصة: أليس الله عز رجل يقول: ﴿وِإن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قالت: قَالَ رسول الله ﷺ: "فمه، ثم ننجي الذين اتقوا".
(٢) أخرجه الطبري (١٦/ ١١٠) من طريق مجاهد عنه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفة" (٧/ ٥٥) برقم (٣٤١٧٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٦٨)، والبيهقي في "الشعب" (٣٧٢) مع اختلاف في بعض الألفاظ.
358
المجلد
العرض
69%
الصفحة
358
(تسللي: 267)