اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات وتوجيهات إسلامية

أحمد سحنون
دراسات وتوجيهات إسلامية - أحمد سحنون
يمينك، وعن شمالك، وبين يديك ومن خلفك) وما أروع موقف أولئك الأبطال المساعير من جنود تبوك، وهم يتنافسون في البذل لتجهيز المعسرين، فجهز عثمان ثلاثمائة بعير وخمسين فرسا، وأحضر عشرة آلاف دينار وصبها بين يدي النبي ﷺ، فجعل النبي يقلبها ويقول: "اللهم إرض عن عثمان فإني عنه راض، ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم"، وجاء أبو بكر ﵁ بكل ماله، وهو أربعة آلاف درهم، فقال له النبي ﷺ: (هل أبقيت لأهلك شيئا؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، وجاء عمر بنصف ماله، وجاء عبد الرحمن ابن عوف بمائة أوقية، وجاء العباس وطلحة بمقدار عظيم من المال، وأحضر عاصم بن عدي سبعين وسقا من تمر، وتبرع النساء بكل ما قدرن عليه من حليهن، فاجتمع لهؤلاء الأبطال الجهاد بالنفس والجهاد بالمال، لولا أن العدو لاذ بالفرار ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾.
وما أعظم مشهد ذلك البطل المغوار (أبي لبابة بن عبد المنذر) الذي وجه به الرسول ﷺ إلى بني قريظة بطلب منهم لما نقضوا العهد إثر غزوة الأحزاب، ليستشيروه في أمرهم، فلما أتاهم واستقبله النساء والصبيان بالبكاء رق لهم، فقالوا له: أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم إنه الذبح، وأشار بيده إلى حلقه، ثم أدرك من ساعته أنه عصى الله والرسول، فندم وربط نفسه بسارية في المسجد وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، وبقي ست ليال على تلك الحال حتى نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأسرع الناس إليه يبشرونه بأن الله قبل توبته، ولما أرادوا حله من وثاقه أبى وقال: (لا والله، حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذي يطلقني بيده)، فلما مر ﷺ إلى صلاة الصبح خارجا أطلقه).
بمثل هذه الطاعة أنتصر الإسلام وأنتشرت راياته في كل مكان. فالطاعة- إذن- إحدى الدعائم القوية في نجاح الدعوات، وبناء النهضات، وما أقفر منها مجتمع إلا حلت به الويلات وتحالفت عليه الأزمات.
وإن كل من يدخل الجنة إنما يدخلها تحت لواء الطاعة والإذعان، وكل من يدخل النار إنما يدخلها تحت لواء العصيان، الذي يحمله الشيطان.
فاللهم وفقنا لطاعتك والثبات على ما جاء به رسولك.
253
المجلد
العرض
71%
الصفحة
253
(تسللي: 249)