دراسات وتوجيهات إسلامية - أحمد سحنون
جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه وقال لهم: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، وأعطى صفوان بن أمية مائه من الإبل ثم مائة أخرى ثم مائة أخرى فكان صفوان يقول: كان محمدا أبغض الناس إلي فما زال يعطيني حتى صار أحب الناس إلي، وهكذا كان رسول الله ﷺ يجعل من الدنيا وسيلة إلى الدين، ومن المال مناقذا الضلال وهو ﷺ قدوة لأمته في كرم الفعال وطيب الخلال فاقتدى به أصحابه وسار على منهاجه أتباعه فلم يكن المال في أيديهم إلا زلفى إلى الله وأداة إصلاح للمجتمع.
فهذا أبو بكر الصديق ﵁ خرج من ماله لله ثلاث مرات وورد عليه في أول خلافته مال من بعض العمال فصبه في المسجد وأمر مناديا ينادي: من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليحضر، فجاء أبو أيوب وقال: إن رسول الله ﷺ قال لي: إن جاءني مال أعطيتك هكذا أو هكذا وهكذا وأشار بكفيه فقال له أبو بكر: فاذهب فخذ، قال: فحفنت حفنة فقال: عدها، فوجدت فيها خمسمائة دينار فقال: عد مثليها، فانصرفت بألف وخمسمائة، ثم قسم الباقي على المسلمين.
وهذا عمر بن الخطاب ﵁ يضيق على نفسه ويوسع على المسلمين ويغمرهم بالعطاء وقول: إذا أعطيت فاغمر، ولما فتح العراق وجيئ إليه من المال بما لم ير مثله قيل له: أدخله بيت المال، قال: لا ورب الكعبة لا يرى تحت سقف بيت المال حتى يقسم فغطى في المسجد بالأنطاع وحرسه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ فلما أصبح ورآى الذهب والفضة والياقوت والزبرجد بكى، فقال له بعض الصحابة: ما هذا يوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور فقال: والله ما كثر هذا في قوم إلا رجع بأسهم بينهم ثم توجه إلى القبلة وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني سمعتك تقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ثم قال لهم: أين سراقة؟ فأتى به أشعر االذراعين فأعطاه سواري كسرى وقال: إلبسهما، ففعل فقال: قل: الله أكبر، ففال: الله أكبر، فقال: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى لكفره وألبسهما أعرابيا من بني مدلج لإيمانه ولم يعط سراقة شيئا زائدا على السوارين فإن فيهما غنى الدهر، وكان ذلك تصديقا لما تنبأ به ﷺ إذ نظر يوما إلى ذراعي سراقة فقال له: كأني بك وقد لبست سواري كسرى فقال سراقة: ملك الملوك؟ قال: نعم، وقال عمر لما قسم تلك الأموال:
فهذا أبو بكر الصديق ﵁ خرج من ماله لله ثلاث مرات وورد عليه في أول خلافته مال من بعض العمال فصبه في المسجد وأمر مناديا ينادي: من كان له عند رسول الله دين أو عدة فليحضر، فجاء أبو أيوب وقال: إن رسول الله ﷺ قال لي: إن جاءني مال أعطيتك هكذا أو هكذا وهكذا وأشار بكفيه فقال له أبو بكر: فاذهب فخذ، قال: فحفنت حفنة فقال: عدها، فوجدت فيها خمسمائة دينار فقال: عد مثليها، فانصرفت بألف وخمسمائة، ثم قسم الباقي على المسلمين.
وهذا عمر بن الخطاب ﵁ يضيق على نفسه ويوسع على المسلمين ويغمرهم بالعطاء وقول: إذا أعطيت فاغمر، ولما فتح العراق وجيئ إليه من المال بما لم ير مثله قيل له: أدخله بيت المال، قال: لا ورب الكعبة لا يرى تحت سقف بيت المال حتى يقسم فغطى في المسجد بالأنطاع وحرسه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ فلما أصبح ورآى الذهب والفضة والياقوت والزبرجد بكى، فقال له بعض الصحابة: ما هذا يوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور فقال: والله ما كثر هذا في قوم إلا رجع بأسهم بينهم ثم توجه إلى القبلة وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا فإني سمعتك تقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ثم قال لهم: أين سراقة؟ فأتى به أشعر االذراعين فأعطاه سواري كسرى وقال: إلبسهما، ففعل فقال: قل: الله أكبر، ففال: الله أكبر، فقال: قل الحمد لله الذي سلبهما كسرى لكفره وألبسهما أعرابيا من بني مدلج لإيمانه ولم يعط سراقة شيئا زائدا على السوارين فإن فيهما غنى الدهر، وكان ذلك تصديقا لما تنبأ به ﷺ إذ نظر يوما إلى ذراعي سراقة فقال له: كأني بك وقد لبست سواري كسرى فقال سراقة: ملك الملوك؟ قال: نعم، وقال عمر لما قسم تلك الأموال:
35