الوحي المحمدي - محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني
عصر كانت فيه جميع الأمم مرهقة بحكومات استبدادية استعبدتها فى أمور دينها ودنياها، وكان أول منفذ لها رسول الله ﷺ، فلم يكن يقطع أمرا من أمور السياسة والإدارة العامة للأمة إلا باستشارة أهل الرأى والمكانة فى الأمة، ليكون قدوة لمن بعده.
ثم جرى على ذلك الخلفاء الراشدون. فقال الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁ فى أول خطبة خطبها على منبر رسول الله ﷺ عقب مبايعته: «أما بعد فقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإذا استقمت فأعينونى، وإذا زغت فقومونى».
وقال الخليفة الثانى عمر بن الخطاب ﵁: «من رأى منكم فىّ عوجا فليقوّمه» فقال أعرابى: لو رأينا فيك عوجا لقوّمناه بسيوفنا، فقال: «الحمد لله الذى جعل فى المسلمين من يقوّم عوج عمر بسيفه»، وكان يجمع أهل العلم والرأى من الصحابة ويستشيرهم فى كل مسألة ليس فيها نص من كتاب الله، ولا سنة أو قضاء من رسول الله ﷺ.
وقال الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁: «أمرى لأمركم تبع». وكذلك كان عمل الخليفة الرابع على المرتضى ﵁ وكرّم وجهه، ولا أذكر له كلمة مختصرة مثل هذه الكلمات على المنبر.
وإذا أوجب الله المشاورة على رسوله فغيره أولى، ولا يصح أن يكون حكم الإسلام أدنى من حكم ملكة سبأ العربية، فقد كانت مقيّدة بالشورى، ووجد ذلك فى أمم أخرى وامتاز الإسلام بجعله دينا ثابتا بقول الله وسنة رسوله العلمية وسيرة الخلفاء الراشدين وإجماع الأمة، وإن جهل ذلك من جهله من الفقهاء، فجعلوها فضيلة مندوبة لا واجبة لإرضاء الملوك والأمراء.
ذلك بأنّ ملوك المسلمين زاغوا بعد ذلك عن الصراط المستقيم إلا قليلا منهم، وشايعهم علماء الرسوم المنافقون، وخطباء الفتنة الجاهلون، حتى صار المسلمون يجهلون هذه القاعدة الأساسية لحكومة دينهم، وكان من حسن حظ الإفرنج فى حربهم الصليبية أن كان سلطان المسلمين الذى نصره الله عليهم يقتفى فى حكمه أثر الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز بقدر علمه- وهو صلاح الدين الأيوبى (ر. ح) الذى قال لأحد رجاله المتميزين عنده وقد استجداه على رجل غشّه: «ما عسى أن أصنع لك وللمسلمين؟ قاض يحكم بينهم، والحق الشرعى مبسوط للخاصّة والعامة، وأوامره ونواهيه ممتثلة، وإنما أنا عبد الشرع وشحنته، فالحق يقضى لك أو عليك» ومعنى عبارة السلطان أنه ليس منفذا لحكم الشرع- كالشحنة وهو صاحب الشرطة- وأنّ القضاة مستقلون بالحكم لأنهم يحكمون بالشرع العادل المساوى
ثم جرى على ذلك الخلفاء الراشدون. فقال الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁ فى أول خطبة خطبها على منبر رسول الله ﷺ عقب مبايعته: «أما بعد فقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإذا استقمت فأعينونى، وإذا زغت فقومونى».
وقال الخليفة الثانى عمر بن الخطاب ﵁: «من رأى منكم فىّ عوجا فليقوّمه» فقال أعرابى: لو رأينا فيك عوجا لقوّمناه بسيوفنا، فقال: «الحمد لله الذى جعل فى المسلمين من يقوّم عوج عمر بسيفه»، وكان يجمع أهل العلم والرأى من الصحابة ويستشيرهم فى كل مسألة ليس فيها نص من كتاب الله، ولا سنة أو قضاء من رسول الله ﷺ.
وقال الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁: «أمرى لأمركم تبع». وكذلك كان عمل الخليفة الرابع على المرتضى ﵁ وكرّم وجهه، ولا أذكر له كلمة مختصرة مثل هذه الكلمات على المنبر.
وإذا أوجب الله المشاورة على رسوله فغيره أولى، ولا يصح أن يكون حكم الإسلام أدنى من حكم ملكة سبأ العربية، فقد كانت مقيّدة بالشورى، ووجد ذلك فى أمم أخرى وامتاز الإسلام بجعله دينا ثابتا بقول الله وسنة رسوله العلمية وسيرة الخلفاء الراشدين وإجماع الأمة، وإن جهل ذلك من جهله من الفقهاء، فجعلوها فضيلة مندوبة لا واجبة لإرضاء الملوك والأمراء.
ذلك بأنّ ملوك المسلمين زاغوا بعد ذلك عن الصراط المستقيم إلا قليلا منهم، وشايعهم علماء الرسوم المنافقون، وخطباء الفتنة الجاهلون، حتى صار المسلمون يجهلون هذه القاعدة الأساسية لحكومة دينهم، وكان من حسن حظ الإفرنج فى حربهم الصليبية أن كان سلطان المسلمين الذى نصره الله عليهم يقتفى فى حكمه أثر الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز بقدر علمه- وهو صلاح الدين الأيوبى (ر. ح) الذى قال لأحد رجاله المتميزين عنده وقد استجداه على رجل غشّه: «ما عسى أن أصنع لك وللمسلمين؟ قاض يحكم بينهم، والحق الشرعى مبسوط للخاصّة والعامة، وأوامره ونواهيه ممتثلة، وإنما أنا عبد الشرع وشحنته، فالحق يقضى لك أو عليك» ومعنى عبارة السلطان أنه ليس منفذا لحكم الشرع- كالشحنة وهو صاحب الشرطة- وأنّ القضاة مستقلون بالحكم لأنهم يحكمون بالشرع العادل المساوى
200